الاثنين، 29 يوليو 2013

تعلم عادات جديدة وتعديل السلوك


هناك قصة معروفة لتجربة هامة قام بها عالمان من علماء النفس .. ومن رواد العلاج النفسى السلوكى .. هما "واطسون و"راينر" .
فقد قام هذان العالمان بوضع فأر أبيض على مقربة من طفل صغير يدعى "ألبرت" كان قد أدخل المستشفى للعلاج من مرض غير نفسى .
وببراءة وتلقائية مد الصغير يده يتحسس ذلك الحيوان الصغير الناصع البياض .. عندئذ أصدر "واطسون" تعليماته باصدار صوت مزعج من خلف الطفل ، جعله يصرخ فزعاً ورهبة .
وتكررت التجربة عدة مرات .. وفى كل مرة يوضع الفأر الأبيض قريبا من "ألبرت" يصدر الصوت المزعج المفاجئ فيؤدى الى فزع الطفل وصراخه . ثم جاءت الخطوة الثانية من التجربة  وذلك بوضع الفأر الأبيض قريباً من الطفل ولكن بدون إحداث ذلك الصوت المزعج ..
فماذا كانت النتيجة ؟
لقد ظل الطفل يصرخ بشدة فى كل مرة يرى فيها الفأر الأبيض حتى من على بعد امتار .. !
وبعد أن كان يتحسسه بأنامله .. أصبح فى حالة خوف وهلع شديد لمجرد رؤيته من بعيد !
والشئ الغريب أنه قد حدث للطفل بعد ما ذلك يسمى "بظاهرة التعميم" فقد أصبح الطفل يخاف ويفزع من أى شئ يشبه – من قريب أو بعيد – ذلك الفأر الأبيض .
لقد أصبح "ألبرت"  يخاف بشدة من القطط والأرانب , بل ومن الكلاب ذات الفراء الابيض, بل وأكثر من ذلك .. فقد كانت تنتابه نفس النوبة من المخاوف والفزع إذا رأى حتى قطعة فراء ابيض ..!
ونلاحظ أن "ظاهرة التعميم " تلك تحدث فى الكثير من الحالات .. فالأب القاسى المتشدد الذى يضرب ابنه باستمرار ، ويعاقبه على كل صغيرة وكبيرة , تتسبب معاملته هذه فى خوف الإبن الشديد ، ليس من الأب فقط ، وإنما من رئيسه ، ومن كل رجل فى موقع سلطة أو نفوذ .
إن التجربة البسيطة التى شرحناها تثبت أن المخاوف المرضية والقلق النفسى الشديد هما عادات أو سلوكيات خاطئة متعلمة نتيجة تكرار التعرض لموقف مفزع أو مؤلم .
فتعرض الطفل "ألبرت"  للفأر الابيض (المثير الطبيعى) لم تسبب له أى انفعالات مزعجة فى بداية الامر .
ولكن اقتران ظهور الفأر الابيض (المثير الطبيعى) بإحداث صوت مخيف مزعج (المثير الشرطى) أدى الى إثارة مخاوف الطفل وصراخه (الاستجابة) . وأدى تكرار مثل هذه التجربة الى ظهور سلوك غير صحى .. وظهور أعراض مخاوف مرضية .
فلقد أصبح الطفل "ألبرت" يعانى من خوف مرضى (فوبيا) يمكن أن يستمر معه طوال العمر !!
إن هذه التجربة تعنى إمكان إحداث مرض أو خلل نفسى بصورة تجريبية ! ..وبالتالى بإمكانية علاجه وإزالة أعراضه طبقاً لقواعد علم النفس والعلاج النفسى السلوكى أيضاً .
أى أن المرض النفسى سلوك متعلم ..
واإننا نتعلم الخوف والوساوس والقلق  بل ونتعلم تكوين ارتباطات شرطية خاطئة يمكن أن تؤدى الى اختلال التفكير أو اضطراب الوجدان .
من هنا .. تؤكد نظريات التعلم وعلم النفس السلوكى أن المرض النفسى هو سلوك خاطئ متعلم .
بل إن المرض العقلى أيضاً كالفصام-من وجة نظر السلوكية –ليس إلا تعلماً متواصلاً لسلوك مضطرب( وهذا الموضوع محل جدال وأختلاف ) .. فالفصامى يتعلم منذ طفولته التناقض الفكرى والوجدانى ، وذلك عندما يتلقى من أبويه أوامر  ورسائل (لفظية وغير لفظية) وتقول له افعل (س) ولاتفعل (س) ,أى افعل ولاتفعل نفس الشئ ..! عندئذ يفشل الطفل فى تكوين مفاهيم وتصورات واقعية وثابتة ومحددة .

وكما أننا استطعنا بالتجربة أن نحدث أعراضا مرضية .. فإننا نستطيع غرس سلوكيات وعادات صحية مرغوبة أيضاً .
ولكى نعالج حالة مثل حالة الطفل "ألبرت" فإن علينا أن نحدث اقترانا وارتباطا جديداً بين ظهور الفأر الأبيض (المثير الطبيعى) وبين (مثير شرطى) آخر يثير السعادة والسرور فى نفس "ألبرت" بدلا من ذلك الصوت المزعج المخيف ، كأن نقرن بين ظهور الفأر الأبيض وتقديم قطعة من الحلوى أو لعبة يحبها الطفل .
أى أن نخلق ارتباطاً جديد بين ظهور الفأر الأبيض وإحداث حالة من السرور والابتهاج – مصحوبة بالاطمئنان وعدم الخوف – للطفل "ألبرت" .

كما يشترط أن يتم تقريب الفأر أو أى بديل آخر ذى فراء أبيض بالتدريج ، فنبدأ بإظهاره من بعيد مع تقديم الحلوى أو اللعب التى تشيع فى نفس الطفل مشاعر السرور والطمأنينة ، وتتكرر التجربة وفى كل مرة يتم تقريب الفأر تدريجياً مصحوباً بمشاعر البهجة والاسترخاء , وهكذا نلاحظ أننا قدمنا للطفل نفس المثير الذى كان يسبب له الهلع والخوف والذعر (الفأر الابيض) ولكن مع كل مرة يظهر فيها كان المجربان يقدمان للطفل مايثير فى نفسه السرور والبهجة , فارتبط ظهور الفأر الابيض فى ذهن الطفل بمشاعر السرور والبهجة والطمأنينة .. فلم يعد يخشاه أو يفزع من رؤيته !
وهكذا تم استبدال استجابة الخوف والقلق عند الطفل "ألبرت" باستجابة السرور والطمأنينة .
ويوضح لنا ذلك أثر التكرار المتدرج فى تقديم المثير بدرجات بسيطة تزداد حتى تصل الى تقديم المثير عن قرب وبحجمه الطبيعى .
كما وأن تقديم ما يسمى بالتعزيز الإيجابى (التدعيم أو التشجيع أو الإثابة) للإستجابة المرغوبة يؤدى الى تعزيز وتدعيم السلوك المرغوب واستمراره حتى يصبح عادة – شبة ثابتة – من عادات الفرد .
واعتقد أن كلا منا قد شاهد مرة طفل يصرخ عند دفعه للاستحمام فى البحر لأول مرة , أو عند رؤيته لزائر غريب لم يألفه من قبل .. وكيف أن الأب الحكيم هو الذى يفطن الى استعمال إسلوب التشجيع والتطمين التدريجى لطفله الخائف, فهو بالتشجيع يساعد طفله على الاقتراب تدريجيا من الماء .. أو من ذلك الضيف الغريب ., ويقدم له المساعدة , فيضمه ويربت على كتفه ويبث فيه الطمأنينة والشجاعة .. وقد يكافئه بالحلوى إذا هو تشجع واقترب من ذلك الشئ الذى يخشاه ويخاف منه .
وبالتكرار واستمرار التدعيم والتشجيع نجد الطفل وقد بدأ يقترب أكثر ولكن بحذر كما لو كان يكتشف عالما مجهولا .
وباستمرار الاب فى اتباع مثل ذلك الاسلوب سيجد إبنه مقدما على النزول الى البحر واللهو والعبث فى مرح وسعادة دون أدنى خوف من الماء , وهكذا فإن تعلم اى سلوك جديد أمر ممكن ولكنه مشروط بالتعزيز والتدعيم والتشجيع .
اذاً .. فالتعلم هو تغير فى سلوك الفرد بحيث يمكن تعديله أو تشكيله أو صقله . وان ذلك التغير فى السلوك يمكن أن يستمر إذا تم تعزيزه بالمكافأة  والتشجيع والتدعيم .
أما التغير فى السلوك الناتج عن العقاب أو الذى يرتبط بمشاعر الفشل أو الإحباط فهو تغير سطحى لايستمر طويلا  بل وقد ينتج عنه سلوكيات مضاده غير صحية , وإن التخلص من أى عادة سيئة أو أى سلوك غير مرغوب يتوقف بدرجة كبيرة على أن إظهار هذه العادة السيئة تسبب للفرد مشاعر غير سارة  وتؤدى الى نتائج غير ممتعة أو غير مفيدة أو ضارة مؤذية .
ويمكن أن يستخدم الإيحاء الذاتى فى المساعدة على استبدال السلوك الغير مرغوب بسلوك أخر مرغوب وذلك عن طريق التأثير اللفظى - كأن يقول الفرد لنفسه عبارات تشجيع وتدعيم عندما يسلك سلوكاً مرغوباً ..
وأذكر أثناء دراسة مادة التشريح فى كلية الطب .. قصة الزميلة التى كانت تردد باستمرار فى بداية العام الدراسى أنها لا تتخيل أن ترى جثة آدمية  وأنها تتوقع أن تفشل فى مادة التشريح لأنها تخاف بل وتصرخ اذا رأت صرصارا أو فأرا صغيرا ,ومرت الشهور وفوجئ الجميع بالزميلة تمسك المشرط وتقوم بعملية تشريح إحدى الجثث الموجودة بالمشرحة .. ثم تقوم بشرح كل عضلة وكل وعاء دموى أو عصب وهى ممسكة به بين اصابعها !! وبمهارة تحسد عليها ..! فكيف حدث ذلك ؟
لقد اتبعت الزميلة – دون أن تقصد – إسلوبا من أساليب العلاج النفسى السلوكى ، وهو إسلوب إزالة الحساسية التدريجى مع التدعيم والتشجيع الذاتى .. فقد روت لنا كيف أنها عندما رأت لأول مرة اللافته المكتوب عليها اسم "المشرحة" إنتابها الخوف واضطرب قلبها ,ولكنها أخذت تقول لنفسها عبارات التشجيع حتى اقتربت من الباب والقت نظرة على المناضد الرخامية الموجودة بالداخل واكتفت المرة الأولى بهذه الخطوة .. ثم كررتها عدة مرات مع استمرارها فى تشجيع وطمأنة نفسها وطرد الافكار والتصورات المخيفة من ذهنها ..
وكانت الخطوة الثانية بالدخول عدة خطوات داخل المشرحة والخروج بعد فترة قصيرة والاكتفاء بإلقاء نظرة من بعيد على محتويات ذلك المكان الذى يثير اسمه الخوف والهلع فى نفوس الكثيرين .. مع استمرارها فى استخدام اسلوب تشجيع الذات وبث الثقة فى النفس .
تلا ذلك قيامها بعمل جولات يومية حتى تتعود على المكان تماماً وتخلص ذهنها ونفسها تماماً من الحساسية المرتبطة به .. وكانت تزداد ثقة واطمئناناً كلما رأت الزملاء يقومون بعملية تشريح الأنسجة الآدمية الميتة بمهارة وجرأة وثقة لكنها مع ذلك ظلت تخاف وتفزع إذا مارأت فأرا أو صرصاراً صغيرا ..! بل قد تصرخ وتقفز الى خارج الحجرة من الخوف والفزع ..!!
وهكذا .. فقد عالجت نفسها من مخاوف تشريح جثة آدمية ولم تعالج نفسها من الخوف من حشرة منزلية صغيرة ..
إننا نتعلم كل شئ ..
نتعلم الشجاعة أو الجبن ..
نتعلم الثبات والهدوء , أو الرعونة والقلق ..
نتعلم النشاط والصبر والتفاؤل , أو الكسل والتخاذل والتشاؤم ..
نتعلم النظام والدقة , أو الفوضى والمرض والارتباك .
ولا نبالغ إذا قلنا أن كل الكائنات والمخلوقات تخضع لعمليات التعلم وتغيير السلوك حتى أبسط الكائنات . .

اتحبنى اذا كنت وكنت وكنت



استيقظت باكرا، في صباح أحد الأيام، ورحت أتأمل في شروق الشمس. يا له من منظر جميل، حقا يصعب عليّ وصفه. وبينما أنا جالس هناك ، أحسست بحضور الله معي. وأحسست بصوته يسأل ” هل تحبني ؟ فأجبته ” بالطبع يا رب ! فأنت لي المخلص الوحيد. ومن لي سواك … لكنه عاد وسألني: لو كنت معوقا ، فهل ستبقى تحبني ؟ فأرتبكت . ونظرت لرجلي،وذراعي وباقي أجزاء جسمي، وتعجبت كم من الأشياء، كنت لن أستطيع عملها وقتها،الأشياء العادية التي أقوم بعملها من دون أي جهد أو فكر. وأجبت الله قائلا: أنه قد يكون صعبا يا سيد ، ولكني سأبقى أحبك. ثم قال لى الرب: إذا كنت ضريرا ، فهل ستبقى تحبني ؟ ففكرت في كل الناس العميان في العالم وكيف أن كثير منهم ما زال يحب الله . وهكذا أجبت الرب قائلا: أنه من الصعب التفكير أو تصور ذلك ، ولكنني سأظل أحبك. وهنا سألني الرب قائلا: وماذا لو كنت أصم ، فهل كنت ما زلت تصغي لكلمتي؟. ففكرت كيف يمكن أن أصغي وأنا أصم ؟ ثم أدركت أن الإصغاء لكلمة الله ليس هو مجرد السمع بالإذن، بل بواسطة قلوبنا. وهكذا أجبت، أنه قد يكون عسيرا ، ولكنني سأظل احبك. وعاد الرب ليسألنى: ماذا لو كنت أخرس ، هل كنت ستبقى مسبحا لإسمي؟ ترى كيف يمكن للواحد أن يسبح بدون صوت؟ ثم خطر على بالي : إن الله يريدنا أن نسبح اسمه من أعماق قلوبنا ونفوسنا. وليس بألسنتنا فقط وبشفاهنا. وهكذا أجبت : مع أنه لن يمكننى الغناء ، ولكني سأبقى مسبحا لأسمك. وهنا سألنى الله: هل حقيقة تحبني ؟ بشجاعة واعتناق قوي أجبت بجرأة :نعم يا سيد أنا أحبك لأنك أنت الإله الحقيقي وحدك! معتقدا أنني أجدت في الإجابة ، ولكن الله سألني: إذن فلماذا أنت تخطئ ؟ فأجبت، لأننى مجرد إنسان . وأنا لست كاملا. فقال الله : إذا لماذا تبتعد عني، عندما يكون كل شيء على ما يرام؟ ولماذا تصلي بجدية فقط في أوقات الشدة ؟ فلم أجد إجابة، غير الدموع . واستمر الرب قائلا : لماذا ترنم فقط في الاجتماعات والخلوات؟ ولماذا تطلبني في وقت العبادة فقط؟ ولماذا تطلب ما لنفسك فقط أشياء في غاية الأنانية؟ ولماذا تجلس ساعات مع أصحابك، لكنك تتعب لمجرد الجلوس معي دقائق… واستمرت الدموع تنهمر فوق وجنتيّ . ثم تابع الرب قائلا… عندما تصادفك الصعاب، تلجأ الى الآخرين للمعونة، بينما أنتظرك أنا، لكنك لا تلتفت الىّ + هب لى يا رب ان احبك الحب النقى الخالى من اى مصلحة او فائدة لكى استحق ملكوتك الذى أعددته لى منذ تأسيس العالم

الأحد، 28 يوليو 2013

العلاج النفسى الذاتى

 
يعانى الكثيرون في عصرنا الحالي من القلق النفسي والتوتر وعدم القدرة على التوافق النفسي والاجتماعي . ومن الملاحظ أن الإنسان يحاول دائماً أن يعالج مشكلاته النفسية بنفسه وأن يبذل الكثير من الجهد كي يعالج آلامه النفسية وقلقه واضطراباته بإتباع أساليبه الخاصة واقتراحات المحيطين به . والتي كثيراً ما تدفع به إلى الاتجاه الخاطئ.

ومع تزايد تناقضات هذا العصر وإحباطا ته وتعدد الأزمات والضغوط المادية والاجتماعية .. وكثرة وتعقد المشكلات النفسية التى يواجهها الفرد .. أضف إلى هذا موقف رجل الشارع من الطب النفسي المعاصر .. وهو موقف له أسبابه .

لذا .. فقد تنبه أخيراً بعض علماء الطب النفسي والعلاج النفسي إلى أهمية ابتكار وسائل علاجية وأساليب يمكن للفرد إتباعها بنفسه دون اللجوء إلى الطبيب النفسي إلا فى الحالات الشديدة التى تستدعى ذلك .. خاصة بعد أن أكدت عدة دراسات عدم إلمام بعض المعالجين والأطباء النفسيين بمدارس وطرق العلاج النفسي الحديثة وتمسك البعض بالأساليب التقليدية التى ثبت عدم فاعليتها بصورة قاطعة وفشلها فى علاج الكثير من الاضطرابات النفسية .

لذلك كان من أهم أهداف هذا الموقع عرض عدد من الأساليب العلاجية الذاتية الشيقة والتي ينتمي بعضها لاتجاهات حديثة فى العلاج النفسي وبعضها ابتكره الباحث من أساليب نابعة من التراث الديني والثقافي تمكن الشخص العادي أن يمارسها بنفسه لعلاج القلق وبعض الاضطرابات النفسية والسلوكية وسوء التوافق النفسي والاجتماعي.. ولتحقيق مزيد من الوعي والصحة النفسية.

العلاج النفسي الذاتي .. ما هو ؟

لكي نجيب على هذا السؤال يجب أولا أن نعرف ما هو العلاج النفسي ؟ فالعلاج النفسي هو معرفة أسباب الصراع والاضطراب عند الفرد .. عن طريق فحص أفكاره وانفعالاته وسلوكه .. ثم محاولة تغييره .. وتخليصه من الإدراك الخاطئ لنفسه وللآخرين .. وتقوية ثقته بنفسه .. ليصبح أكثر قدره على التكيف مع نفسه ومع المجتمع , والقدرة على علاج المشكلات والإنتاج والإبداع .. وان يكون أكثر وعياً واتزاناً .. وذلك بالطبع فى حدود قدراته الشخصية .. وبالدرجة والنوعية التى يختارها هو بنفسه .

: ولكن السؤال الذى يطرح نفسه بالتالي هو

هل يستطيع الفرد أن يكتشف الشخص بنفسه مصادر الصراع والتوتر فى داخله وان يتعرف على الافكار الخاطئة والانهزامية المشوهة والمبالغات الانفعالية التى تدفعه إلى المرض وسوء التوافق النفسي والاجتماعي ؟

هل يستطيع أن ينمى وعيه واستبصاره إلى الدرجة التى تمكنه من ذلك؟

وهل يستطيع أن يتعلم أن يعبر عن نفسه وعن انفعالاته خارج إطار العلاقة العلاجية التقليدية؟ وان يعدل أفكاره وسلوكياته الخاطئة والسلبية ؟

إن كل تلك الأسئلة وغيرها يمكن إجمالها فى شكل سؤال آخر هو : هل يمكن أن يكون هناك علاج نفسي ذاتي ؟

والإجابة هي : نعم.....

إن العديد من مدارس العلاج النفسي الحديثة أصبحت تعترف بأن الإنسان قادر بالفعل على توجيه سلوكه من خلال المعرفة الواعية .. والتدريب المنظم على تعديل أفكاره وسلوكه طبقاً لقواعد العلاج النفسي الحديثة.

وأحيانا تكون تصرفات الفرد غير مفهومة بالنسبة له.. وبالصدق مع النفس واستمرار الشخص فى ملاحظة أفكاره وتصرفاته ونتائجها وتسجيل ذلك وتأمله ودراسته بشكل منتظم يمكنه من فهم أسباب ودوافع سلوكياته وتصرفاته .. خاصة عندما تتكرر فى المواقف المختلفة.

ويمكن للإنسان أيضا أن يكتشف أسباب الخلل .. وأسباب التوتر والاضطراب بل و علاجها والتخلص منها ولو بدرجه محدودة

ومع ازدياد واستبصار الفرد بنفسه .. وحرصه على الاستمرار فى طريق النمو النفسي .. وتعلم المزيد من المهارات والسلوكيات الملائمة ..وتجريبها وأختبارها فى مواقف عملية .و يصبح أكثر قدرة على شفاء نفسه بنفسه .. بحيث يتخلص من الانفعالات المعوقة .. ومن الافكار الهدامة وغير المنطقية .. وان يصبح أكثر نضجا ووعيا وتوافقا.

وإتباع برنامج علمي منظم لبلوغ هذه الدرجة من الصحة النفسية بالاعتماد على رغبة الفرد وإرادته ووعيه .. هو ما يسمى بالعلاج النفسي الذاتي.

وتميل بعض الاتجاهات فى الوقت الحالي إلى الاعتماد على الفرد نفسه فى علاج مشكلاته النفسية.

ويرى بعض علماء النفس مثل "اريكسون" .. إن السلوك فى مراحل النمو بعد سن البلوغ .. يكاد أن يخضع لتحكم العقل الواعي والشعور بشكل حاسم .وبالتالي فان الفرد يستطيع أن يعي .. وان يفهم – ولو بدرجة محدودة فى البداية – دوافع وأسباب سلوكه .. وان يتحكم فيها. ولقد اتجهت الكثير من أبحاث ودراسات الآونة الأخيرة .. إلى ابتكار العديد من الطرق والأساليب التى يمكن للفرد العادي أن يمارسها .. دون الاستعانة بمعالج نفسي .. وقد أطلقوا عليها – كما ذكرنا – اسم أساليب الضبط الذاتي

وبرنامج العلاج الذاتي المطروح فى هذا الموقع يجمع بين تنمية الوظائف و الذهنية والمعرفية .. وبين أساليب تعديل الاتجاهات والسلوك معا . وهذا برنامج متكامل يعتمد على بعض الأساليب المختارة .. من بعض مدارس العلاج الحديثة .. بعد تعديلها .. .. لتلائم طبيعة الإنسان والمجتمع العربي .. هذا بالإضافة إلى أساليب أخرى مبتكرة تعتمد على حقائق وأسس علوم النفس .. والاجتماع .. والفلسفة والدين.ويتضمن العلاج النفسي الذاتي وظائف قريبة من الإرشاد النفسي . وأفكاره الغير منطقية .. والهدامة .. وان يتعلم الوسائل التى تمكنه من ملاحظة ذاته – دون إسراف – ومن إزالة العوائق الانفعالية (الانفعالات والتوتر العصبي) .. مما يساعده على اكتساب المزيد من النضج والنمو والصحة النفسية.ويؤدى تعديل الجوانب المعرفية .. والانفعالية .. والسلوكية .. لدى الفرد لتغييرات ايجابية فى حياته .. مثل تنمية وظائف التحكم والقدرة على التركيز فيما يقوم بعمله .. وتنمية السلوك المرن .. والتخلي عن أنواع السلوك الغير ناضجة مثل التعصب ، سرعة الغضب ، شدة الحساسية ، النكوص والاعتمادية والسلوك الطفلى عند مواجهة ألازمات والشدائد .. الخ.......و من التغيرات الايجابية الأخرى التى تحدث فى شخصية الفرد نتيجة تعديل الجوانب المعرفية والانفعالية والسلوكية .. قبول النفس ، وقبول الآخرين ، والتسامح وازدياد القدرة على عقد صداقات وعلاقات اجتماعية تتسم بالقوة ، والدفء ، والفهم ، و التسامح.فالعلاج الذاتي يعتمد على رغبة الفرد فى تعديل سلوكه وبلوغ درجة ارقي الصحة النفسية. من النمو

ونلاحظ أن هذه العملية بأكملها .. طبيعية .. حية .. وان التغيير الحادث لا يتم بصورة تمثيلية أو تجريبية مفتعلة .. داخل الغرف المغلقة فى العيادات النفسية . وان مسئولية النمو النفسي والتغير متروكة بدرجة كبيرة للفرد .. وأرادته.


تعديل التفكير

 هل شاهدت بالية بحيرة البجع ؟
 
إذا لم تكن قد شاهدته فمن المحتمل أن تكون قد شاهدت أى رقصة باليه أخرى
وإذا لم يكن .. فمن المؤكد أن نظرك قد وقع ذات مرة – وأنت تشاهد التليفزيون على رقصة باليه .. ورأيت كيف يتحرك أبطاله حركات رشيقة على أطراف أصابعهم . وأن تحركاتهم آية فى التوازن والانسجام الحركي والمرونة .. ولعلك لاحظت القدرة الفائقة على التعبير الحركي .. غير اللفظي .. وعن المشاعر والأحاسيس . ولعلك أيضاً لاحظت أن خطوات الراقصين والراقصات تختلف اختلافا كبيراً عنها فى أى نوع آخر من أنواع الرقص .. فهي نبضات حية رقيقة وهمسات انسيابية دقيقة

إن ما يحدث فى ذهنك هو شئ قريب الشبه تماما بالباليه !!... فإذا تصورت أن ذهنك هو المسرح ..! فإن أفكارك واعتقاداتك وتصوراتك هم الراقصون والراقصات ..! ومسرحك الذهني هذا لا يخلو من أفكار وتصورات تتراقص عليه طوال الوقت .. وفى كل لحظة

وأنت تستطيع أن تلاحظ ذلك فوراً .. والآن

فهذه فكرة عن موقف سخيف عشته اليوم .. أو عن أمر تود تدبيره غداً .. وذلك تصور عما يمكن أن يفعله معك رئيسك غداً .. وتلك فكرة عن موقف

مهين أو خبرة سيئة مررت بها منذ فترة طويلة قفزت من الذاكرة إلى خشبة المسرح .. و هكذا عشرات الأفكار تتراقص على مسرحك الذهني كل لحظة .. منها ما هو كريه ومشوه .. وهدام .. ومنها ما هو منطقي .. سليم .. وبناء

وتكرار ظهور الأفكار المشوهة ..الهدامة .. والغير منطقية على مسرحك الذهني يؤدى إلى الانفعال والتوتر النفسي المستمر .. وما يصاحبه من أعراض نفسية وجسيمة

ولقد اهتم فى الآونة الأخيرة عدد من المعالجين النفسيين بدور العوامل الفكرية والذهنية فى التسبب فى الاضطرابات النفسية

ويفترض عالم النفس "ألبرت أليس" مؤسس مدرسة العلاج العقلاني أن التفكير هو المحرك الأول والمسبب للانفعال .. وأن أنماط التفكير المتعصبة والغير منطقية هي التى تسبب الاضطراب والمرض النفسي

ويؤكد أنصار مدرسة العلاج العقلاني على قدرة الإنسان على فهم ما يحدث له من اضطرابات .. وما يعانيه من مشكلات .. وأن الاضطراب النفسي الذى يعانى منه فرد ما هو نتيجة سوء تفسيره وتأويله للأمور ، وذلك بناء على الأفكار والمعتقدات الغير منطقية والسلبية الهدامة التى يتبناها

و أن الإنسان قادر على التخلص من مشكلاته الانفعالية واضطراباته النفسية إذا تعلم أن ينمى تفكيره المنطقي إلى أقصى درجة ممكنة .. وأن يخفض من الأفكار الانهزامية ، المشوهة ، والغير منطقية , والمبالغات الانفعالية إلى أدنى درجة ممكنة أيضاً

إن كل إنسان يقول لنفسه طوال الوقت – شعوريا أو لا شعورياً - أفكاراًً وجملاً باستمرار عن كل ما يتذكره وما يواجهه .. أو ما يتصوره من مواقف .. وبناء على هذه الجمل .. أو بناء على ما يقوله لنفسه فى حواره الذاتي.. من أن "ذلك الشئ كريه وفظيع" أو "رائع وجميل" تتكون انفعالاته وأوهامه وهواجسه بناء على تلك المفاهيم

وبما أن التفكير يسبب ويحرك الانفعال .. وأن مشاعر الإنسان هي نتائج عمليات معرفية تعتمد على الحكم الفكري والتأملى .. وعلى الميل تجاه ما يتم تقديره فكرياً على أنه شئ حسن أو ممتع أو مفيد .. أو العكس

بناء على ذلك .. فإن ضبط التفكير من خلال ضبط الأحاديث الداخلية ، وما يقوله الفرد لنفسه باستمرار، يؤدى إلى ضبط الانفعال

والعلاج النفسي تبعاً لذلك الأسلوب يعتمد على تعديل الأفكار والمعتقدات الهدامة والغير منطقية والتي تؤدى إلى التوتر والصراع النفسي

ولقد استطاع "ألبرت أليس" من خلال ممارساته الإكلينيكية مع عدد كبير من المرضى تحديد وحصر الأفكار والمعتقدات الغير منطقية والشائعة فى أذهان الناس فى المجتمعات الغربية

ولقد أثبتت العديد من التجارب المثيرة التى أجريت حديثاً ، ارتباط عملية التفكير بالانفعال ، وأيضا بالاستجابات الجسمية المختلفة . فقد وجد أنه عند التفكير السلبي تتأثر أجهزة الجسم .. فيتغير حجم حدقة العين .. ويتصبب العرق .. ويزداد النبض .. الخ

وفى تجربة أخرى .. وجد أن التفكير يقترن بكلام باطن غير مسموع وبوجود حركات دقيقة فى عضلات أعضاء النطق (الحنجرة واللسان والشفتين) وقد أمكن تسجيلها بأجهزة دقيقة وحساسة

وأنت إذا تذكرت بعض المواقف التى أثارت قلقك أو غضبك بشكل مبالغ فيه فستجد أن السبب الأول المسئول عن قلقك وغضبك – فى أغلب الحالات – هو معتقداتك أو أفكارك الغير منطقية .. أو مخاوفك وتوقعاتك المتشائمة .. الهدامة

!فهي التى أشعرتك بالنقص أو بالتهديد وهى التى حركت فيك القلق والانفعال

 واستمرار الفرد فى اجترار مثل تلك الأفكار الهدامة والغير منطقية والخبرات الغير سارة .. وذكريات المواقف السيئة .. وجعلها كالأسطوانة المشروخة التى تكرر نغمة واحدة, تؤدى إلى إثارة مراكز الانفعال بصورة متواصلة و تراكم مشاعر الضيق والقلق الاكتئاب .. بحيث يجد الفرد نفسه ، فى نهاية اليوم .. أو حتى بعد فترة وجيزة من الوقت .. مكتئباً .. قلقاً .. حزيناً .. بائساً .. دون أن يدرى لذلك سبباً واضحاً . . ودون أن يعرف أن أفكاره ومعتقداته عن نفسه وعن الآخرين هي السبب فيما يعانيه



وأنت تستطيع بالتعلم .. وبالمران المستمر.. وأن تتحكم فى مسرحك الذهني وأن تسمح للأفكار البناءه .. المنطقية .. الغير متشككة.. المتفائلة .. بالتواجد عليه

وأن تطرد من فوق مسرحك تلك الأفكار السوداء والتصرفات المتشائمة .. وألا تسمح لها بالتراقص عليه .. أو حتى مجرد الظهور عليه ولو لدقيقة واحدة

إذاً ..فالعمليات المعرفية والعقلية ذات أهمية بالغة فى تغيير السلوك .كما أن الانفعال ليس إلا تفكيراً يحمل فى طياته حكماً عقلانياً تجاه موضوع ما بأنه حسن أو سيئ..ممتع أو كريه . كذلك فإن عمليات التفكير المختلفة والتصور الذهني ، والتوقع والتنبؤ بما سيكون عليه الأشياء هي مصدر إثارة الانفعال . وأن ذلك يتم – كما ذكرنا–عن طريق الحوار الداخلي..والعبارات والتصورات التى تدور فى عقل الفرد (ما يقوله الشخص نفسه) سواء على المستوى الشعور أو ألا شعوري

وفى الحقيقة فإن أى أسلوب للعلاج النفسي – مهما اختلفت المدرسة التابع لها – لا يمكن أن تؤدى إلى نتائج فعالة وإيجابية إلا من خلال تغيير وتعديل النواحي المعرفية ، والممثلة أساساً فى تعديل وتصحيح أفكار الفرد .. ومعتقداته وتوقعاته .. وكذلك تصوراته عن نفسه وعن الآخرين

ويلعب كل من الإيحاء .. والتخيل . والتصور الذهني .. وكذلك الذاكرة .. والتعلم .. دوراً هاماً فيما يدور على مسرحك الذهني . وفيما تعتنقه وتقوله لنفسك باستمرار من أفكار ومعتقدات تؤثر على حالتك النفسية

لذلك أصدر أوامرك لعقلك الآن .. وفوراً .. بطرد كل الأفكار الانهزامية البائسة .. وكل التصورات المتشائمة العاجزة من ذهنك .. الآن .. وفوراً . وتشير بعض التجارب الطريفة التى أجريت فى هذا المجال , أن أحد علماء النفس قام بإعطاء مجموعة من المتطوعين شراب النبيذ .. ثم تظاهر بعد أن تناولوه بالأسف والاعتذار عن الخطأ الذى حدث .. وأنه سهواً , وبسبب تشابه الزجاجات قد أخطأ فأعطاهم مستحضراً يسبب القيء وهو ذو طعم مشابه للنبيذ .. وبالفعل لم تمض دقائق حتى أخذ أغلب الحاضرين فى التقيؤ ..! فالاعتقادات والتصورات التى يتبناها الفرد لها تأثير غريب على حالته النفسية .. وعلى قوته وطاقاته الحيوية وإنجازه للعمل بحماس واقتدار
ولقد أجريت تجربة أخرى عن العلاقة بين المعتقدات والأفكار التى تغرس فى ذهن الفرد .. وعلاقة ذلك بالقوة العضلية .. فتبين أن الأفراد الذين يوحى إليهم وهم تحت التنويم المغناطيسي بأنهم ضعفاء .. تقل قوة انقباض عضلاتهم وتقل قدرتهم على رفع الأثقال بمعدل يصل إلى الثلث تقريباً وأن بث أفكار بالقوة والمقدرة لنفس الأفراد عن طريق الإيحاء أيضاً .. أدى إلى زيادة قدرتهم على رفع أثقال تزيد عن أقصى معدل لهم قبل التجربة بمقدار ملحوظ 

الخلوة العلاجية والتأمل :

 
تزداد حاجة الناس في هذا العصر إلى طرق وأساليب سهلة ومبسطة نابعة من البيئة والتراث يمكن اللجوء إليها عند الشعور بالتوتر والقلق والإحباط، وعند مواجهة الضغوط والمشكلات التي تحتاج إلى الاسترخاء والهدوء وإعادة تنظيم التفكير.. بل وإعادة برمجة العقل حتى يصل الفرد إلى إعادة صياغة وترتيب أفكاره وأهدافه ، وأيضا إلى تخلصه من الاضطرابات النفسية والانفعالات السلبية الناتجة عن ضغوط الحياة ومشاعر الإحباط والفشل واختلال التوازن والقدرة على التوافق النفسي والاجتماعي.
ولاشك أن كل إنسان يحتاج – من وقت لآخر – أن يخلو بنفسه ويبتعد قليلاً عن صخب الحياة ومشاكلها ليفكر بهدوء ويعيد تنظيم عالمه الداخلي، وتفحص وتقييم أفكاره وخبراته والمواقف التى تعرض لها ثم يحدد لنفسه خطة عمل ويتخذ القرارات ويحدد لنفسه الخطوات..
و الخلوة العلاجية  تتضمن تدريب الشخص على التخلص من الأفكار السلبية الانهزامية المعوقة والمخاوف والوساوس المزعجة والمواقف والذكريات المؤلمة , بحيث يصل إلى درجة أن يأمر ذهنه بالتوقف فوراً عن التفكير فى هذه الأفكار السلبية أو أن يطردها من ذهنه ويحل محلها أفكاراً إيجابية تشحن طاقاته النفسية وتحفزها للانطلاق من جديد في الاتجاه الصحي السليم وتكمله مشوار الحياة بعزيمة وإرادة لا تلين .
والخلوة العلاجية أسلوب علاجي نابع من ميراثنا الديني والثقافي وقد اثبت فعاليته بل وتفوقه على أساليب العلاج النفسي الأخرى المستوردة من الغرب والتي تخفى فى ثناياها مفاهيم وأفكار لا تتناسب مع طبيعة وظروف الشخصية العربية.
لقد كان الهدف من استخدام أسلوب الخلوة العلاجية هو تحويل النصائح والمواعظ والأفكار الايجابية إلى أفكار نشطة وفعالة بغرسها فى الذهن عن طريق التأمل والتكرار فى حالة من التركيز الذهني العالي وفى جو من الهدوء والاسترخاء يسمح بتحويل هذه المنظومات الأخلاقية والصياغات اللفظية إلى مفاهيم ومعتقدات تدفع الفرد دائماً إلى السلوك المرغوب .
ولقد تأكد من خلال عدد من الدراسات التي قدمتها على مدار سنوات أن الخلوة العلاجية يمكن أن تتفوق على أسلوب التأمل المتسامي Transcendental Meditation ،  وأسلوب البرمجة العصبية اللغوية NLP التى تنتشر فى الغرب حالياً بصورة ملفته للنظر ..
ويمثل تعديل الحوار الذاتي– ما يقوله الشخص لنفسه - أهمية قصوى فى الخلوة العلاجية حيث يعتبر تعديل الحوار الذاتي إلى جمل ايجابية حماسية متفائلة من أهم خطوات الخلوة العلاجية حيث يقوم الفرد ببناء وتصميم هذه الجمل والعبارات الايجابية الصحية ويكررها بتركيز ذهني عالي ويجعلها تحل محل الجمل والعبارات السلبية التى يقولها لنفسه ، والتي تتسبب فى التوتر الاكتئاب وهزيمة الذات .
ولا شك أن الخلوة والتأمل هي من الخصائص المميزة للشخصية العربية، وأن الاعتماد على الرعي والزراعة قد أتاح الفرصة للتأمل والانطلاق بالخيال فى أماكن رحبة متسعة لا يقوم النشاط الإنساني فيها على التحديد والضبط والدقة  الشديدة التى تتميز بها المجتمعات الصناعية، ولقد أدركت المجتمعات الغربية أهمية تنمية القدرة على التأمل ودوره فى الصحة النفسية بل وفعاليته فى العلاج النفسي .
إن الخلوة تتيح فرصة سانحة للاسترخاء الذهني والجسدي الذى يحتاجه فى ظل طوفان التوتر والانفعالات وضغوط هذا العصر , خاصة فى السنوات الاخيرة .. وهى أيضا فرصة للتدريب على الضبط الذاتي للتخلص من الغضب والانفعالات الضارة , ولطرد الافكار السلبية والانهزامية وغرس الافكار الايجابية وإعادة تقييم الاستجابات والسلوكيات ومتابعة التدريب عليها وهى فى النهاية يمكن أن ينظر إليها على أنها بديل لأسلوب اليوجا , وانها تناسب الشخصية العربية وتساعدها على تثبيت وغرس منظومة القيم والأخلاقيات وتحويلها إلى أنماط سلوكية وعادات راسخة ، ولا اعتقد أن هناك وسيلة أخرى فى ظل التشتت الذى والاحداث المثيرة التى تخترق حياتنا من كل اتجاه , وانها طريقة عملية لتحويل النصائح الى سلوكيات أى تحويل النسق الوعظي والتعليمات الخطابية والحكم البلاغية إلى سلوكيات عملية
فوائد الخلوة:

•    تفقد أحوال النفس.
•    حفظ البصر .. وتجنب النظر إلى ما حرم الله النظر إليه.

والخلوة بما تحتويه من تأمل وتخيل وحوار ذاتي – وجميعها عوامل فكرية – تساعد على تعديل انفعالات الفرد وسلوكه.
ولقد ثبت بالعديد من الأدلة التجريبية والإكلينيكية أن العوامل الفكرية التى تشمل التفكير والتخيل والتصور والاستنتاج والتوقع تتصل وتؤثر فورًا على مراكز الانفعال بالدماغ التى تفرز بالتالي عددًا من الهرمونات والمواد الناقلة العصبية المسببة للتوتر والتغيرات الفسيولوجية المصاحبة له.
ومن هرمونات التوتر المعروفة الكورتيزول وهرمون الأدرينالين .. وهذا الاخير الذى يؤدى إفرازه إلى توتر العضلات وخفقان القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل التنفس، واتساع حدقة العين، ونقل كميات كبيرة من السكر من الكبد إلى الدم حتى تتوفر الطاقة والوقود للمعركة التى استعد لها الجسد بأمر من مراكز الانفعال تحت تأثير العوامل الفكرية المخيفة والمهددة، ويصاحب هذه التغيرات أيضًا تعطل عمليات الهضم واضطراب إفراز العصارات المعدية والمعوية.
كما تساعد الخلوة العلاجية الشخص على التدريب على ضبط الانتباه والتحكم فيه.. وبتكرار ممارسة جلسات الخلوة يكتسب الفرد قدرة أكبر على طرد الأفكار الهدامة وتحويل انتباهه وتركيزه إلى شئ آخر مضاد يحقق له الطمأنينة والهدوء والسكينة مثل ذكر الله أو الدعاء.
وبعد فترة من ممارسة الخلوة يشعر الشخص بسهولة التخلي عن التفكير السلبي والاندماج القهري فى الأفكار والتصورات المخيفة .كذلك يفيد ذلك التدريب الشخص على التحكم فى درجة التهيؤ الذهني.. بالتركيز على افكار و موضوعات إيجابية مرغوبة ووضعها فى بؤرة الوعي والشعور مع استخدام التكرار والترديد بأسلوب يماثل التسميع الذاتي الذى يستخدمه الطلاب لإبقاء معلومة معينة فى حالة نشطة فى الذاكرة. ويرى بعض علماء النفس أن أصحاب القدرات والمهارات الفائقة يحققون قدراتهم الخارقة بتكرار تركيز الانتباه والتهيؤ الذهني وحصر التفكير فيما يريد ذلك الشخص إنجازه.
جلسة الخلوة العلاجية....
تبدأ جلسة الخلوة العلاجية بإعداد وتجهيز المكان الملائم .. والذي يجب أن يتصف بالهدوء وعدم وجود ما يشتت الانتباه من ضوضاء أو أصوات أجهزة تليفزيون أو مذياع وخلافه .. وأن يوجد في هذا المكان مقعد مريح.. ومنضدة.. وساعة لتحديد الوقت.. ودفتر أو أوراق وقلم لتسجيل الأفكار والملاحظات.. ويفضل إغلاق جرس التليفون .
كما يجب أن يكون المكان مريحاً نظيفاً.. ويمكن تزويد المكان ببعض الزهور أو النباتات.
ومدة جلسة الخلوة 30 دقيقة يوميا أو 3 مرات أسبوعيًا.. ( يمكن ان تختصر فى البداية الى 15 دقيقة ) .. ويقسم وقت الجلسة على خطواتها الثلاث بحيث تستغرق كل خطوة حوالي 10 دقائق تقريبًا.. ولكي يحقق الفرد التحسن المرغوب والتغير الإيجابي الذي يبقى لفترات طويلة يجب أن يمارس الخلوة العلاجية لمدة 3 شهور على الأقل. ولا تتعارض جلسة الخلوة العلاجية مع تناول العقاقير المهدئة أو المضادة للقلق أو الاكتئاب إلا إذا كان الشخص فى حالة تهدئه زائدة بسبب تلك العقاقير.
ويجب أن نشير إلى أن جلسة الخلوة يمكن أن تؤدى أيضًا إلى نتائج طيبة إذا لم تتوافر هذه الشروط جميعًا.. بل أن البعض استطاع أن يحقق فائدة جيدة من ممارسة الخطوة الأولى فقط من خطوات الخلوة وفى وقت أقل من نصف الوقت المذكور.
ويمكن إيجاز خطوات الخلوة العلاجية  كالآتي:
الخطوة الأولى: " الخروج من الدوامة "
تهدف هذه الخطوة إلى:
‌أ-   الخروج الفوري من التوتر والقلق والانفعالات غير المرغوبة بالاسترخاء والتنفس العميق ببطء.. ولمدة خمس دقائق تقريبًا.
‌ب- الخروج أيضًا من لعبة تبديد وإهدار الطاقات النفسية والذهنية بأن يصدر الشخص الأوامر لعقله ومخيلته بطرد جميع الأفكار الانهزامية السلبية وأن يطرد أيضا وبحزم أى تخيل أو تصور مكروه أو مزعج أو مخيف.
الخطوة الثانية : " التأمل والتشبع بالرضا "
تهدف هذه الخطوة إلى:
‌أ-   أن يتأمل الإنسان ويستعرض النعم الذى وهبه الله إياها.. وأن يستخدم مخيلته وذاكرته فى اجترار واستعراض هذه النعم.
‌ب- أن يكرر وهو يستعرض هذه النعم وما حققه من إنجازات – مهما كانت ضئيلة ومحدود – عبارة "الحمد لله .. الحمد لله".
الخطوة الثالثة: " شحن وتوجيه الإرادة "
وتهدف هذه الخطوة إلى:
‌أ-   تعديل الحوار الذاتي وما يقوله الفرد لنفسه أثناء الخلوة بحيث يصيغ جملاً وعبارات حماسية وإيجابية تغرس فى نفسه الحماس والعزيمة والأمل.
‌ب- إعادة تذكر الأهداف وخطوات تحقيقها... ويمكن أن يسجل الهدف المراد تحقيقه فى ورقة متابعة يحتفظ بها الشخص كنموذج لخطة عمل مبسطة تجعله يركز دائمًا على هدفه ويتجنب التشتت في المشاكل والمشاغل الجانبية وأن يراعى التدرج والاستمرارية بصبر لتحقيق ذلك الهدف ‌ج- كذلك فان الخلوة العلاجية ( اذا امتدت لوقت اطول ) تكون فرصة لمناجاة الخالق سبحانه وتعالى .
وتمهد كل خطوة من هذه الخطوات الطريق للخطوة التالية.. فالخطوة الأولى تخفض درجة التوتر والقلق والانفعالات غير المرغوبة فتسمح للذهن بالتأمل وغرس الشعور بالرضا.. والذي يؤدى بالتالي إلى مزيد من التحرر من الشحنات الانفعالية.. فتتحسن القدرات الذهنية وتزداد القدرة على التركيز والأداء الذهني والحماس والدافعية مما يضاعف من القدرة والإرادة لإنجاز الأهداف المرغوبة.

ملاحظة الذات,وفهمها



من الخطوات الهامة التى يجب على الفرد إتباعها لعلاج مشكلاته النفسية وبلوغ درجة ارقي من الوعي والنضج النفسي .. أن يفهم نفسه ..و أ ن يتعرف على الحيل ( الدفاعات ) النفسية التى يهرب من خلالها .. من مواجهة مشاكله وعيوبه بشكل مباشر وصادق متحملا ألم المواجهة ومسئوليتها .
.....لذا عليك دائما

أن تتعلم أن تحاسب نفسك – ولو لدقائق – فى نهاية كل يوم .. أو حتى فى نهاية كل أسبوع .. وان تجعل لذلك كراسة خاصة .. ترجع إليها من وقت لآخر
أن تتعلم عادة مواجهة النفس وحسابها بمنتهى الصدق والشجاعة وبانتظام

عليك من الآن أن تقرر الخلاص من الفتور والسأم .. وان لا تترك نفسك كقشة .تتقاذفها أمواج الحياة بعشوائية جاهلة مجنونة

وعليك أن تعلم أن الفرد إذا كذب على الآخرين وراوغهم لكي يحافظ على صورته – الزائفة طبعا – أمامهم .. فإنه لا يجب أن يكذب على نفسه .. كما أن عليك أن تدرك أن الإسراف فى استخدام الحيل النفسية (كالتبرير والكبت والإسقاط .. وخلافه) لتجنب مواجهة الحقيقة يؤدى حتما إلى عمى البصيرة .. أو ما يطلق عليه البعض عمى القلب ..وعندها يكذب الفرد .. ويصدق نفسه .. يعيش فى أوهام وضلال .. وينغمس بالتدريج فى ظلام لا أول له ولا أخر.


عليك أن تأخذ قراراً جاداً بتنظيم حياتك .. وبأن تعود نفسك على أن تستقطع دقائق فى نهاية كل يوم .. أو نهاية كل أسبوع لمحاسبة النفس .. وعليك أن تجيب على عدة أسئلة هامة .. مثل :
ماذا فعلت اليوم من ايجابيات وسلبيات ؟
كم كنت منظماً اليوم ؟
هل أعطيت لكل من العمل والترفيه الوقت المخصص لكل منهما ؟
ما هي الأخطاء أو الحماقات التى بدرت منى اليوم ؟
ما هي المواقف التى انفعلت فيها واستسلمت للقلق والتوتر ؟
وما هي أسبابها الحقيقية التى اعتبر أنا مسئولا عنها ؟
وما هو أسلوب العلاج الذى سأتبعه لتغيير السلوكيات غير السوية والتصرفات الحمقاء غير الملائمة ؟
ما هي ملاحظاتي على إتباع أسلوب – أو أكثر – من أساليب العلاج النفسي الذاتي ؟
وما هي أوجه القصور أو الإخفاق أو الفشل فى الالتزام بخطوات هذا الأسلوب ؟ وما هو التعديل اللازم لتجنب ذلك ؟

 فحساب النفس – دون إسراف أو تأنيب للنفس – وكذلك فهم وملاحظة الذات .. أمور بالغة الأهمية .

ولكن احذر الانشغال بملاحظة الذات أكثر مما ينبغي .. حتى لا تتوتر وحتى لا تنشغل عن أن تعيش حياة تلقائية بسيطة .

وتعلم أن تقبل مشاعرك وانفعالاتك بلا أدنى خجل .. وان رغبتك فى تغيير بعض سلوكياتك لا يجب أن تقترن بلوم النفس وتعذيب الذات .

فالأمر لا يتطلب أكثر من تعلم عادة جديدة .. هي تخصيص عدة دقائق فى نهاية كل يوم لتدوين ملاحظاتك وإجاباتك على الأسئلة السابقة .. أو اى أسئلة أخرى تجول بذهنك .. وذلك فى كراسة خاصة أو أجندة أو حتى شريط تسجيل.

   

كما يستحسن أن يكافئ الفرد نفسه ، مكافأة ذاتية ، مادية أو معنوية ، لتبث الثقة فى نفسه ، وفى قدراته ،، وهذا ما نطلق عليه "أسلوب التدعيم الذاتي" ، على أن يكون هذا عقب النجاح فى تحقيق برنامج أو تنفيذ أسلوب من أساليب تعديل السلوك .. وذلك مع مراعاة أن تكون الخطط أو البرامج والأهداف التى يضعها الفرد نفسه .. متدرجة فى القوة أو الشدة .. وان تكون متناسبة مع إمكانيات الفرد وقدراته الحقيقية وظروفه البيئية والاجتماعية ..

فالطالب الذى لم يتعود الانتظام فى إعادة الاستذكار اليومي المنظم لا يجب أن يضع نظاما قاسيا للاستذكار والقراءة بل يجب أن يتبع برنامجاً هرمياً متدرجاً فى القوة .. وان لا ينتقل من درجة إلى أخرى .. إلا بعد أن يكون قد استطاع الالتزام  تماما بالبرنامج الأبسط .. وان يستخدم أسلوب التدعيم ومكافأة الذات  .. لأنه يعلم نفسه عادة جديدة .. وفى الحقيقة لا عادة بدون تدعيم ..(اقرأ أسلوب التدعيم الذاتي ) . كما يجب أن تعلم أن الخطط والبرامج القائمة على الحماس فقط والتي تسقط من اعتبارها الإمكانيات الفعلية للفرد والبيئة .. والتي لا تعتمد فى تنفيذها على نظام ثابت ملزم .. غالبا ما تفشل مسببة للفرد القلق النفسي الذى يزيد من ارتباكه ويقلل من قدرته على التركيز والإنجاز .
   
وتعتبر الخطوات السابقة فى فهم وملاحظة الذات خطوات هامة .. لأنها تمثل مرحلة جمع المعلومات .. ونحن نعلم أن اى عمل علمي دقيق لابد وان يعتمد على معلومات صحيحة ودقيقة . والمعلومات التى يستمدها الفرد عن نفسه .. لا تعتمد فقط على ملاحظاته عن ذاته .. وإنما تعتمد ايضا على ردود الفعل التى يتلقاها من الآخرين ، وذلك من خلال التعامل اليومي معهم .. والاحتكاك المستمر بهم .

والشخص الناضج هو الذى يستمع لجميع الآراء باهتمام .. وان يستمع بهدوء وتعقل وبلا انفعال للآراء المضادة .. والانتقادات المعارضة .. وأن يأخذ بالجوانب الايجابية فيها ويلقى بالمبالغات المغرضة غير الموضوعية . . وأن يعتبر أن كل موقف صعب هو بمثابة اختبار وتدريب وفرصة عظيمة للتعود على الثبات ا لا نفعالى . . كما أن استشارة الأقارب والأصدقاء المخلصين وسماع رأيهم .. فى جو من الود والأمان  يسمح لهم بالنقد البناء و البعد عن المجاملة أمر هام .. بل وكسب لا يقدر بثمن ,لأنه يمد الفرد بما يسمى بالتغذية الرجعية .. ويسلط الضوء على بعض الجوانب التى لا يراها .. أو التى يهرب من رؤيتها !

وعلى أساس تلك التغذية الرجعية .. أو رد الفعل .. أو الرأي الآخر .. يمكن للفرد أن يعدل من سلوكه ليصبح أكثر نضجاً وتوافقاً . وتؤدى عملية الملاحظة والمتابعة ، فى حد ذاتها ، دوراً علاجياً .. فالذي يلاحظ ويدون عدد المرات التى يكذب فيها .. أو عدد السجائر التى يدخنها .. أو عدد المرات التى ينفعل فيها بلا داع .. سيلاحظ بعد فترة انخفاض عدد مرات تلك العادة السيئة انخفاضا ملحوظا .

وذلك أن ملاحظة عادة أو سلوك ما ملاحظة علمية .. يومية .. منظمة .. والتركيز عليها .. يؤدى إلى تغييرها نتيجة وضعها فى دائرة الوعي بصورة مستمرة ومنظمة.

العلاج بالاسترخاء


 
بدأ العلاج باستخدام أسلوب الاسترخاء فى العلاج النفسي منذ أن قدم العالم الأمريكي الشهير "جوزيف وولب" العديد من الأبحاث فى استخدامه لذلك الأسلوب بنجاح فى علاج العديد من الاضطرابات النفسية وعلى رأسها القلق النفسي . فتوتر عضلات الجسم يعتبر استجابة قديمة عند الإنسان .. بحيث يمكن أن نطلق عليها اسم " الاستجابة الأثرية" – إذا صحت التسمية – فهي كالأعضاء الأثرية التى لم تعد ذات وظيفة حيوية فى العصر الحالي
     

فقد كانت هذا الاستجابة ضرورية فى الحفاظ على الجنس البشرى فى العصور السابقة حيث كانت الأخطار التى تهدد حياة الإنسان ممثلة فى الوحوش والحيوانات المفترسة تتطلب القوة العضلية سواء للدفاع عن النفس والقتال .. أو للهروب والفرار . ولكن هذه الاستجابات الممثلة فى التوتر العضلي والتغييرات الفيسولوجية المصاحبة له والتي تهيئ الجسم للقتال .. استمرت تلك الاستجابات كرد فعل سريع عند الشعور بالانفعال أو الخوف أو القلق .. ولكنها أصبحت بلا وظيفة فى عصرنا الحالي .. بل أنها تعيق التفكير الموضوعي وتسبب المزيد من الاضطراب الفكري والوجداني

وقد لوحظ أن هناك اختلافات فردية فى مدى قابلية العضلات للانقباض فقد وجد أن عضلات الرقبة تتوتر أكثر من غيرها من عضلات الجسم عن البعض بينما تتوتر عضلات الجهاز الهضمي عن البعض الآخر .. وهكذا ولكن وجد أن توتر العضلات الإرادية (مثل عضلات الجبهة أو عضلات الرقبة أو عضلات الظهر .. وخلافه) يحدث بصورة أكثر وضوحا عن توتر عضلات الأعضاء الداخلية والأحشاء

ولقد أثبتت الأبحاث بشكل قاطع وجود علاقة بين شدة التوتر النفسي وزيادة التوتر العضلي
ويمكن أن يحدث التوتر العضلي بصورة مستمرة أو على شكل نبضات أو انقباضات مثل الحركة ألا إرادية التى تحدث لعضلات الوجه أو مثل رعشة اليدين وقضم الأظافر ورمش جفن العين .. أو فرك اليدين وهز الركبتين وخلافه

: ولكن السؤال هو
ما هي فوائد الاسترخاء ؟ وفى اى الحالات يفيد استخدامه ؟
     

نستطيع أن نقول إجمالا أن المران على الاسترخاء هو تنمية لقوة التحكم فى الذات والتخلص السريع من الانفعالات والقلق النفسي .. بحيث يمكن للفرد أن يستعمله عن الشعور بالتوتر العصبي أو القلق أو الخوف ..و قبل حضور اجتماع هام أو قبل دخول الامتحان كذلك قبل مواجهة موقف يحتاج إلى الثبات والهدوء

كما يمكن استخدامه مع أسلوب التطمين التدريجي لمواجهة المواقف المسببة للقلق والتوتر عموما أيضا .. يمكن استخدامه فى علاج حالات الضعف الجنسي حيث يؤدى القلق والانفعال والخوف من الفشل إلى عدم الانتصاب أو إلى القذف السريع ، وهنا يتم التركيز على استرخاء الجزء الأسفل من الجسم خاصة عضلات الفخذين والحوض والظهر . ويستخدم أسلوب الاسترخاء أيضا فى علاج حالات تشنجات الأمعاء والأحشاء الداخلية وفى حالات الصداع النصفي وخفقان القلب والقولون العصبي والأرق كما يؤدى الاسترخاء دورا هاما فى تغيير الأفكار الهدامة وفهم طبيعة القلق وبث الثقة فى النفس خاصة عندما يبدأ الفرد فى الشعور بتزايد قدراته على التحكم فى انفعالاته من خلال تمرينات الاسترخاء ولكن كيف يمكنك التدريب على الاسترخاء ؟
   
 
أولا .. يجب أن تعلم انك تتعلم الآن خبرة جديدة تمكنك فوراً من التخلص من القلق والتوتر النفسي إذا استطعت إجادتها . الاسترخاء هو إيقاف كامل ومؤقت لتوتر عضلات الجسم .. فالعضلات تكون فى حالة من التوتر البسيط حتى أثناء النوم أو الراحة .. وهذا التوتر والانقباضات البسيطة يمكن ملاحظتها فى حالات القلق و الاضطرابات الانفعالية .. وهذا التوتر هو شرارة توهج وإثارة مراكز الانفعال

وما سنذكره الآن هو نموذج لتدريب كامل على الاسترخاء .. ولكن يجب أن تعلم انك يمكن أن تمارس الاسترخاء لجزء من عضلات الجسم .. ولدقائق معدودة وفى اى مكان قبل أو عقب التعرض لموقف قلق أو مزعج  وان التدريب والوصول إلى مستوى جيد من التحكم فى الانفعالات عن طريق الاسترخاء يتطلب التركيز فى ممارسة التمرينات كما يتطلب الانتظام اليومي فى التدريب لمدة ثلث ساعة أو أكثر .. ولمدة أسبوع أو أكثر ايضا كلما ازدادت قدرة الفرد على إرخاء عضلاته حتى درجة الشعور بالتنميل أو بفقدان الإحساس بالعضلات أو بجزء من الجسم .. كلما زاد ذلك, كلما ازداد التأثير المضاد للقلق وبالتالي تكون النتائج أفضل وأكثر ايجابية

كما يمكن أن يستعين الفرد بتسجيل خطوات الاسترخاء والعبارات التى يقولها لنفسه (الإيحاء الذاتي) لتساعده على التركيز الذهني وعلى طرد اى أفكار أخرى ..كما يمكنه أن يسجل تلك العبارات بصوت هادئ عميق على شريط كاسيت واستعماله أثناء تدريبات الاسترخاء

والتدريب التالي هو نموذج لتدريب كامل يمكن أن يستغرق ما بين 20-30 دقيقة خاصة فى بداية ممارسة تمرينات الاسترخاء ، وخلال الأسبوع الأول إلا أنها تقل بعد ذلك

: وخطوات التدريب كالآتي
   


     اختر حجرة هادئة .. أو مكاناً مريحاً يمكن أن تمدد جسمك عليه .. ويمكن أن تمارس الاسترخاء وأنت جالس ايضا .. أغمض عينيك وأنت مستلق فى ذلك الوضع المريح .. وجسمك فى حالة ارتخاء

•  ابدأ بالتركيز على عضو واحد .. وليكن ذراعك الأيسر .. ثم أغلق راحة يدك اليسرى بمنتهى القوة .. وردد لنفسك بصوت غير مسموع .. وبذهن صاف غير :مشتت .. العبارات الآتية

" اننى اقبض راحة يدي اليسرى الآن بقوة .. وكل انتباهي وتفكيري وتركيزي فى عضلات قبضة يدي وهى تتوتر وتشتد بقوة "

•  لاحظ أن عضلات اليد .. وعضلات مقدمة الذراع الأيسر تتوتر وتنقبض بشدة  يجب أن تلاحظ هذا التوتر وان تشعر به وتحسه جيدا .. وان يستغرق ذلك مابين ثوان تقريبا

      ثم توقف عن هذا .. وأرخ يدك اليسرى تماما .. ثم ضعها على مكان مريح . .أو على وسادة قريبة .. أو امددها بجوار جسمك

   

      واشعر بالفرق بين حالة التوتر .. وحالة الاسترخاء فى عضلات الذراع .. مرددا لنفسك بصوت داخلي " أنا اشعر الآن بالاسترخاء الشديد فى عضلات يدي اليسرى " .. واستمتع بهذا

      استمر فى هذا مدة حوالي 10 ثوان تقريبا .. ثم كرر الخطوتين 3،2 بنفسي الطريقة تماما

    الآن ستنتقل إلى اليد اليمنى .. كرر ما قمت بالنسبة لليد اليمنى تماماً

      لاحظ الآن الاسترخاء التام والشعور بالتنميل فى كلا الذراعين

    اثن راحتي اليدين إلى الخلف .. واستشعر التوتر فى المعصم وظهر اليد .. ثم عد بمعصميك مرة أخرى للوضع الطبيعي فى استرخاء تام .. ولاحظ الفرق بين الشد والاسترخاء .. وكرر لنفسك القول بأنك تشعر بانقباض العضلات ثم بالاسترخاء .. كما حدث فى 3،2 .. وذلك لمدة 10 ثوان تقريبا ثم كرره مرة أخرى

•  أغلق كفيك بإحكام مرة أخرى .. واثنهما فى عكس الاتجاه السابق حتى تشعر بتوتر عضلات الجزء العلوي من الذراعين حتى مفصل الكوع .. ركز انتباهك .. ولاحظ التوتر ثم الاسترخاء كما فعلت من قبل .. (5-10 ثوان تقريبا)

•  اثن مفصلي الكوعين وكفاك مغلقتان بشدة .. محاولا لمس كل كتف بقبضة اليد المغلقة .. ثم عد إلى الاسترخاء مع وضع ذراعيك إلى جانبك كما فعلت من قبل .. ثم كرر التمرين كما تفعل فى كل خطوة

•  الآن .. نصل إلى عضلات الكتفين .. ارفع كتفيك بقوة حتى تلامس أذنيك تقريبا .. ولاحظ التوتر والانقباض ثم لاحظ الاسترخاء .. وكرر التمرين كما سبق

      والآن نصل إلى عضلات الوجه .. وسوف تتبع نفس الأسلوب .. انقباض وتوتر العضلات بشدة .. ثم إرخاؤها تماما .. مع تركيز الانتباه على ملاحظة الفرق بين حالتي التوتر والاسترخاء

    ستبدأ بأن يجعد جبهتك .. وترفع حاجبيك إلى أقصى ما يمكن .. ثم الإرخاء .. ثم إغلاق العينين وزرهما بشدة .. ثم الإرخاء يلي ذلك إطباق الفكين والأسنان بقوة .. ثم الإرخاء .. بعد ذلك زم شفتيك وأغلق فمك بشدة ثم افتحهما – كما لو كنت تبتسم – إلى أقصى ما يمكن .. ثم الإرخاء . ويتكرر التمرين كما سبق

    ونصل الآن إلى عضلات الرقبة الأمامية .. انقباض ثم إرخاء مع التكرار .. ثم عضلات خلف الرقبة .. ثم ثنى الرقبة للإمام.. الخلف .. ويتكرر

      اقبض عضلات البطن بشدة.. ثم الاسترخاء .. والتكرار

    اثن العمود الفقري بأن تقوس ظهرك .. مرة للأمام .. وأخرى للخلف .. ثم الاسترخاء .. مع التكرار

      مدد ساقيك .. واقبض عضلات الفخذين بشدة .. ثم الاسترخاء .. مع التكرار

    رب الركبتين والفخذين بشدة .. ثم إرخهما .. وكرر

    اثن الركبتين إلى أقصى ما تستطيع .. وبمنتهى القوة .. ثم استرخ

    شد عضلات بطن الساق واجعلها مشدودة الأصابع .. وحركها للأمام وللخلف ولاحظ الفرق بين التوتر والاسترخاء .. وكرر التمرين كما سبق ذكره

    وعند الانتهاء من التمرين ستشعر بالاسترخاء فى جسمك بأكمله .. مع الشعور بالهدوء الشديد والسكينة

    وفى النهاية .. يمكنك أن تفتح عينيك الآن وان تنهض لتمارس حياتك بصورة طبيعية بعد أن تكون قد تخلصت من توترك بدرجة كبيرة

كما يمكنك بعد إجادة التدريب .. أن تؤدى جزءاً واحداً من التمرين أو أكثر .. فيمكنك مثلا إرخاء عضلات مؤخرة الرقبة والجبهة إذا كنت من أولئك الذين يعانون من الصداع النصفي .. أو إرخاء عضلات الرقبة والصدر فقط إذا كنت تعانى من الشعور بضيق التنفس .. وهكذا

وتستطيع أن تقوم بإرخاء عضلات من جسمك وأنت منتبه ومتيقظ تماما

ويقترح بعض علماء النفس السلوكى طريقة للاسترخاء أثناء العمل .. وأنت تجلس على مكتبك .. وذلك بأن تردد لنفسك بصوت مسموع كلمة "استرخ ".. ثم تقوم بتركيز كل ذهنك فى إرخاء عضلاتك إلى أقصى ما تستطيع .. ثم تكرر هذا عشر مرات

تأكيد الذات و الثقة بالنفس



وتعنى بأسلوب تأكيد الذات هو ان يدرب الفرد نفسه باستمرار على التعبير عن النفس بثقة (وبدون مبالغة) .. وعلى ان يعبر عن مشاعره – سواء كانت ايجابية او سلبية – وعن آرائه .

فعلى الفرد ان يدرب نفسه على تنمية قدرته على التعبير عن مشاعر الحب .. او الاعجاب .. او التقدير .. وايضا عن مشاعر الرفض او الغضب او الكراهية .. تعبيرا لفظيا واضحا .. ومباشرة .

ويؤدى اتباع هذا الاسلوب الى الثقة بالنفس .. واحترام الذات .

ومما لاشك فيه ان التغيرات التى تحدث فى سلوك الفرد ومظهره .. والتى تؤكد للفرد ذاتيته .. يكون لها اثر لا يستهان به فى ادراك الفرد لنفسه وادراك الآخرين له ايضا .

كما ان لهذا الاسلوب فوائده فى تحسين قدرة الفرد على التوافق الاجتماعى .. وعدم كبت المشاعر ..


ويقوم بعض المعالجين الذين يتبعون مثل هذا الاسلوب بتدريب مرضاهم على كيفية اداء المواقف الاجتماعية المختلفة مثل كيف يتحدث الفرد مع رئيسه .. وكيف يعبر عن رأيه امام الاخرين خاصة ذوى السلطة او النفوذ .. او كيف يعبر الفرد عن نفسه وعن مشاعره اما الجنس الاخر . وتتعدد اساليب تأكيد الذات .. فبعضها يعتمد على تأكيد الذات من خلال المظهر والسلوك العام . ففى المران على تأكيد الذات من خلال المهارات اللفظية .. يجب ان يهتم الفرد بالحضور الذهنى فى المواقف المختلفة .. وبعد الانشغال بأمور الحياة ومشكلاتها اثناء تواجده فى المواقف الاجتماعية المختلفة .
   

كذلك فيجب ان يدرب الفرد نفسه على استخدام عبارات تؤكد وجوده مثل "انا احب" .. او "انا اكره" .. او "انا اؤيد" .. او "انا ارى" مع عدم الخوف من النقد الاجتماعى .. وايضا عدم المبالغة فى تأكيد الوجود .. مع توخى الصدق فى التعبير عن النفس .. فلا تكون المعارضة بغرض جذب الانتباه .

ويعتقد البعض ان الظهور بمظهر الخنوع المبالغ فيه او الادب والاستكانه والخجل قد يجلب اليهم القبول او الحب او التقدير ، ولكن هذا الاعتقادغير صحيح ، وتستطيع اذا كنت من هؤلاء الذين يسلكون مسلك الخانعين المساكين امام رؤسائهم او امام اى مسئول .. فما عليك الآن الى ان تتخيل انك ذلك المسئول .. وان امامك اثنين من مرءوسيك :

الاول .. مهذب .. هادئ .. واثق من نفسه .. يتحدث بهدوء واطمئنان .. ويتحدث ايضا بثقة وبدون مبالغة عن قدراته وعن آرائه ومشاعره .

والثانى .. مهذب .. هادئ .. ولكن خجول .. متلعثم .. منطو .. يميل الى الاستكانه او المسكنة والانكسار .. والى التقليل من قيمة نفسه .

فإلى ايهما تميل ؟

وفى ايهما تثق ؟

وايهما تحترم ؟

فحاول ان تكون ذلك الشخص الاول لأنك اذا لعبت دور الشخص الثانى ونجحت فى اكتساب بعض العطف والقبول فإنك ستفشل فى اجتذاب الثقة والاحترام والتقدير .

وتأكيد الذات من خلال اهتمام بمظهره العام .. امر هام ايضا .. فيجب ان يهتم الفرد بارتداء ملابس نظيفه .. وانيقة .. ومناسبة .. وغير مبالغ فيها .. او فى اسعارها .

كما يجب الاهتمام بالنظافة الشخصية ، والتخلى عن بعض العادات المنفره مثل عادة البصق على الارض او حك الجسم او نتف شعر الوجه امام الاخرين ، او التجشؤ بصوت مسموع .. الخ .

كذلك فان الظهور دائما بوجه عبوس .. مقطب الجبين .. او بوجه جامد الملامج او مهموم ينفر الناس .

بينما يجذبهم ذلك الوجه الهادئ المبتسم .

ولاحظ التغييرات التى تحدث حتى فى نبرة صوتك عندما تكون مكتئبا مهموما او خائفا .. ثم وانت هادئ او سعيد .. ان الفرق شاسع ..

فلاحظ ان يكون صوتك واثقا .. غير منكسر وغير متوتر النبرات .. وان تكون كلماتك واضحة واثقة .

ان هذه اللمحات الصغيرة .. هى لغة تعبر عن الفرد وعن حالته النفسية .. ابلغ تعبير .. تماما كلغة العيون . فيجب ان تؤكد .. للآخرين .. مشاعرك .. وثقتك بنفسك من خلال .. السلام باليد .. ومن خلال حركات الجسم .. واشارات اليد .. وطريقة المشى .. الخ .

كما يجب ان تعود نفسك على عدم الخجل عند تلقى الثناء او الشكر .. او كلمات الاعجاب والمدح .. بل يجب ان تظهر رضاك وامتنانك لهذا .. ويستحسن ان تعلن عن شكرك وسعادتك بكل تقدير تناله .. وأن تدرك أن كل أنسان يحب الثناء على إيجابياته وأن كلمات الثناء والتقدير والمجاملة بدون مبالغة أو نفاق تفتح القلوب وأبواب النجاح 

الارق لم يعد مشكله


12 نصيحة لنوم هادئ
يحتاج الشخص العادي الى عدد من 6-8 ساعات من النوم يوميا  للشعور بالنشاط و الحيوية في اليوم التالي .يعتقد البعض انه كلما ازدادت ساعات النوم كلما كان ذلك صحيا.. والصحيح أن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الانسان تتباين من شخص لأخر.  فالبعض يكفيه اربع ساعات من النوم المتواصل .. في حين يحتاج اخرون الى النوم لمدة 8 ساعات متواصلة على الاقل لاستعادة نشاطهم . و يظل الفيصل هنا في احساس و تقييم الشخص لذاته . فاذا شعر بأنه نشيط بالقدر الكافي بعد 4 ساعات فقط من النوم ، فلا يتوجب عليه ان يجبر نفسه على  النوم لساعات اطول . اما اذا شعر فعلا بهبوط ادائة في اليوم التالى فعليه ان يحاول النوم لساعات اطول .
هل النوم مهمة صعبة المنال ؟
 قد يرجع البعض قصور ادائة في بعض الامور الحياتية الى قلة عدد ساعات النوم ، مما يؤدي الى الافراط في التركيز على النوم و يجعله مهمة صعبة المنال و لذلك يجب التمييز بين قصور الاداء الناتج قلة النوم وذلك الناتج عن امور اخرى ، كزيادة الضغوط في العمل و زيادة درجة التوتر والاكتئاب و غيرها .
و فيما يلى بعض النصائح التى تساعدك على النوم بشكل صحي وهادئ :
1. اخلد الى السرير فقط عندما تشعر بالنعاس و تجنب اجبار نفسك على النوم ، فالنوم لا يأتي بالقوة .  بدلا من ذلك ركز على شئ هادي يريح بالك كالقراءة او مشاهدة التليفزيون او الاستماع الى ايات من القرآن و ذلك لتشجيع الاسترخاء و النوم، اذا شعرت بعدم القدرة على النوم ، انهض و اذهب الى غرفة اخرى ولا تعود لغرفة النوم الا اذا شعرت بالنعاس ، عندها فقط عد الى السرير .( راجع اسلوب التشبع بالرضا )
2. الانسان الذي يستمر في العمل حتي وقت نومه ، عادة ما يجد صعوبة في النوم لأن جسمه لم يأخذ حاجته من الاسترخاء الذي عادة ما يسبق النوم .، واعلم ان محاولة اجبار النفس على النوم عند عدم الشعور بالنعاس  ينتج عنه عادة الشعور بمزيد من الارق
3. استيقظ في نفس الوقت صباح كل يوم ، بغض النظر عن عدد الساعات التي نمتها في الليل ، حاول المحافظة على مواعيد نوم و استيقاظ منتظمة خلال ايام الاسبوع .
4. كن طبيب نفسك ، و افعل ما هو افضل لك ، فمثلا جرب ان تغفو خلال النهار لمدة اسبوع و تجنب اى غفوة خلال الاسبوع الذي يليه و حدد بنفسك في اي وقت كان نومك افضل ، و الغفوة خلال النهار تكون بين صلاة الظهر و العصر ، ولا تتجاوز فترة النوم (30-60 ) دقيقة .
5. اذا كنت من الناس الذين تراودهم الافكار و الهواجس عندما يخلدون الى النوم ولا يستطيعون ايقاف تلك الافكار  ، او انك تبدأ بالتفكيربجدول عمل اليوم التالي ، فجرب تحديد وقت ثابت كل يوم (حوالي 30 دقيقة) لتصفية جميع الامور المقلقة باستخدام ورقة و قلم ، باتباع هذا الاسلوب سوف تخلد الى الفراش بفكر صافي و مستريح . .( راجع اسلوب التشبع بالرضا – واسلوب الخلوة العلاجية )
6. اثبتت الدراسات العلمية ان الرياضيين ينامون بشكل افضل من غيرهم ،  فالتمارين العادية أو المشى لمدة 20 – 30 دقيقة  قد تشجع على النوم على ان يكون وقت ممارسة التمرين الرياضي قبل النوم بثلاث ساعات علي الاقل .
7. أخذ حمام ساخن قبل النوم بساعات قليلة .
8. يعد جو غرفة النوم و الضوء القوي من العوامل التى لها تأثير كبير الاثر ، فدرجة الحرارة المرتفعة و المنخفضة تؤثر سلبا على نوعية النوم لذالك يفضل ان تكون درجة الغرفة مناسبة و يكون الضوء في غرفة النوم خافتا .
9.  التغلب علي الضوضاء العالية المتقطعة .. ويفضل ان يكون في الخلفية صوت ثابت الشدة و متواصل كصوت مروحة او جهاز تكيف او موسيقى هادئة .
10. عدم تكرار النظر لساعة المنبة لان ذلك يزيد التوتر و الأرق و يقضل تجنب استخدام الساعات التي تضئ في الليل .
11. يجب تجنب الوجبات الغذائية الثقيلة قبل موعد النوم بحوالي 3 ساعات وتجنب تناول المشروبات التي تحتوي على كافيين (الشاى والقهوة والكولا والنسكافيه ) حيث يؤثر ذلك سلبا على القدرة على الاستغراق في النوم .
12. تجنب تناول الكحول لأنه قد يؤدي الى النوم مبدئيا ، لكن الجسم يتفاعل مع المادة الكحولية مما يؤدي الى التقطع في النوم و الارق الشديد ، كما تزداد إحتمالات الاختناق وانقطاع التنفس اثناء النوم .

مرض الزهايمر وطرق علاجه والوقايه منه

 
الزهايمر شبح الشيخوخة
رغم انتشار المخاوف و الذعر من مرض الزهايمر و شبح الخرف و تدهور الذاكرة و القدرات الذهنية الا ان الدراسات و التجارب اثبتت  انه من الممكن الوقاية منه والسيطرة على اعراضه ومضاعفاتة بدرجة ملحوظة..
و مرض الزهايمر يؤثر على الخلايا العصبية في الدماغ فيدمرها و ايضا يؤثر على المادة الدماغية فتنكمش .
هذا المرض هو اكثر اشكال خرف الشيخوخة شيوعا ..و هو يؤدي على مر السنين الى تراجع مستمر واضح و تدريجى في كل نواحي القدرات الشخصية ، الذهنية و الفكرية .
و يختلف سير المرض بين مريض و اخر و لكنه قد يستمر ما بين 2-20 سنة ، و هو ليس جزءا من فترة الشيخوخة الطبيعية .
ما اسباب مرض الزهايمر ؟
ما يزال سبب داء الزهايمر غير مفهوم تماما و يعتقد ان الاسباب الوراثية عامل من عوامل حدوث ذلك المرض  ، عندما تحدث هذه الحالة تترافق بنقص حاد في مادة الاستيل كولين في الدماغ (المادة المسؤولة عن اداء العمل الطبيعي لخلايا الدماغ ) وعندما تقل كميتها تتشكل صفيحات و تترسب على شكل حزم من الالياف و تكون تشابك ليفي عصبي .
و قد تتدخل العوامل البيئية و تؤثر على الحالة المرضية ولكن لم يعرف حتى الان مدى هذا التأثير .
أعراض مرض الزهايمر تتلخص في الاتي :
1. النسيان و هو اهم عرض من اعراض الزهايمر المبكرة و تتراجع الذاكرة القريبة و يصبح تذكر الاحداث القريبة مضطربا و قد يتذكر المصاب احداثا بعيدة جدا و لكن يفشل في تذكر اشياء حدثت في نفس اليوم  ، ومع الوقت يتطور المرض و تتراجع القدرات اللغوية للمريض بالاضافة الى فهمة و ادراكه .
2. اضطراب الشعور بالزمان و المكان
3. مزاج مضطرب او حاد
4. عدم التعرف على افراد الاسرة و الاصدقاء .
5. عدم السيطرة على الحركة
6. قدرات ذهنية طفولية
7. سلس البول
8. ارق
9. تبدلات المزاج .
10. اكتئاب
11. امساك

في المراحل المتأخرة من المرض ، قد يفقد المريض قدرته على النشاطات اليومية كالاستحمام ، ارتداء الملابس ، تناول الطعام و الشراب و يصبح معتمدا بالكامل على الاخرين وبالتالى نجده يتجول بلا هدف او يجلس ساعات طويله بلا حركة .
الاستثارة والقلق ، التجول ، الكلام المكرر و الاوهام ايضا جميعها تعتبر من العلامات الشائعة للحالة ، قد يعاني المصاب بالزهايمر من الهلاوس او قد يصبح شرس الطباع و بالتالي ، قد يصبح المريض طريح الفراش و يصاب باختلاطات منها تقرحات الفراش ، مشاكل التغذية و التهاب الرئة .
كيف يتم تشخيص الحالة ؟
يوضع التشخيص بناء على تقييم كل من التاريخ المرضي و الاعراض ، و هذا يشمل العوامل العصبية (الجهاز العصبي ) و العوامل النفسية (الذهنية و العاطفية ) مع استبعاد الحالات المشابهة لداء الزهايمر.
المراحل المعروفة لتطور المرض هي :
• اضطراب على مستوى الذاكرة القريبة .
• فقد القدرة على التعلم و الفهم (المهارات الادراكية ) و من ضمنها القدرة على الحساب و مفهوم الفراغ ، الرؤية ، الوقت و القدرة على استعمال الادوات و الاشياء العادية .
• مستوى الانتباه و اليقظة يتأثر بشدة (المراحل المتقدمة ) .
كيف يتم علاج الزهايمر :
لا يوجد علاج معروف لداء الزهايمر خاصة اذا لم تعالج الحالة مبكرا .. كما لا يوجد دواء يصلح او يعيد الخلايا الدماغية لصحتها ، و لكن يهدف العلاج الى تخفيف اعراض المرض و هذا العلاج له اهمية في المراحل المبكرة من المرض عندا يكون المريض مدركا لحالته .وهذا يوضح اهمية التدخل والعلاج فور ظهور الاعراض .
ولكن عندما يتقدم المرض يجب ان يتم توفير مكان ملئ بالرعاية التمريضية الجيدة و كرامة العيش .
و من الادوية التي تستخدم في داء الزهايمر
• كابحات الاستيل كولين استريز : تزيد من كميه الاستيل كولين فى المخ و تبطئ تفككه
• مضادات مستقبلات NMDA :تحمى خلايا الدماغ
• مضادات الاكتئاب
• مضادات الامراض النفسية : تقلل الهلاوس المصاحبة
• مضادات القلق
• المنومات
• الملينات
من العلاجات الاخرى الهامة :
• العلاج النفسي الاجتماعي : قد يساعد في المراحل المبكرة من المرض لعلاج اعراض النرفزة و الاكتئاب .
• العلاج بالادوية المكملة : مثل الوخز بالابر ، التدليك ، المعالجة بالاعشاب تحت اشراف الطبيب .

فن حل المشكلات

 
عندما يواجه الإنسان شيئاً يمنعه من الوصول إلى هدفه أو تحقيق ما يرغبه أو يعترض مسيرته نحو تحقيق أحلامه وأمانيه .. فإنه يشعر بوجود مشكله أو عائق يسبب له التوتر والإحباط

وعندما يتزايد التنافس والتزاحم والصراع وتسيطر المفاهيم والقيم المادية وتتراجع القيم الروحية والدينية والأخلاقية .. تتضاعف متاعب الناس ويتزايد العدوان المتبادل والمشاحنات .. ويسقط الناس همومهم على بعض.. وتكون هناك حاجة ملحة لتعلم أساليب ضبط النفس والتحكم في الانفعالات والتزود بمهارات حل المشكلات والتفاوض

وتمثل الخلوة العلاجية أحد طرق للضبط الذاتي والسيطرة على النفس .. و اكتساب الهدوء والثبات وتجنب الرعونة والغضب والتصرفات الحمقاء التي قد تكلف الفرد خسائر لا حصر لها .. وبالتالي فان الخلوة لها دور هام في تجنب المشكلات وتفادي مضاعفاتها وإعداد الفرد لمواجهتها بأسلوب علمي صحيح
ومن خلال التدريب على جلسات الخلوة العلاجية يستطيع الفرد أن يعدل من أفكاره الخاطئة وتفاعلاته التي تسبق مواجهة المشاكل المختلفة .. فالاسترخاء الذهني والروحي وطرد أو إعاقة الأفكار المشوهة والمخاوف والمبالغات الانفعالية ثم غرس قيم ومفاهيم إيجابية عن التسامح والعفو ونبذ الغضب والثبات الانفعالي .. كذلك  يستطيع الشخص أن يعدل من استجاباته وأن يحاكي هؤلاء العظماء وقوتهم النفسية في اجتياز هذه الاختبارات الصعبة بمهارة وثقة وثبات)
ولقد طلبت من بعض المرضى الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي ) الخوف من المواقف الاجتماعية) وتجنب الناس نتيجة الحساسية الشديدة للنقد وخوفهم من أن يوجه إليهم أي نوع من المضايقة أو الأذى .. وأبدأ بتحديد المشكلة الرئيسية وحصر المعلومات المتعلقة بها .. وعزلها عن المشاكل الأخرى الثانوية .. حاول أن تفهم جيداً كيف نشأت تلك المشكلة.. وما هو دورك الحقيقي فيها .. واستخدم مفكرة لتدوين هذه المعلومات .. تأتي بعد ذلك مرحلة وضع الفروض .. وأعنى بها الحلول المحتملة التي تطرأ على ذهنك .. ثم أكتبها في مفكرتك .. وأمام كل فرض أو حل مقترح أكتب سلبياته وإيجابياته .. بعد ذلك استبعد الفروض والحلول الضعيفة .. ثم أبدأ بأفضل هذه الحلول لتجربته على أرض الواقع واختبار مدى فاعليته .. وعليك أن تعرف أن حل أي مشكلة لابد أن يتضمن مكاسب وخسائر .. كما يجب أن تدرك ضرورة تفتيت القوى التي تسبب لك المشكلة بمعنى أن لا تجمع الخصوم ضدك .. بل إذا استطعت أن تخترق بذكاء الروابط التي تحركهم معاً تكون قد نجحت في تفتيت المشكلة إلى أجزاء يسهل التعامل معها
إذا لم يصلح الحل الأول .. سجل مزاياه وعيوبه وأنتقل إلى الحل الثاني وهكذا
والخلوة العلاجية تمنح صاحب المشكلة ذهناً صافياُ فيرى ويحلل أسبابها بدقة بحيث يستطيع أن يتعامل مع المشكلة بدون اندفاعات هوجاء أو انفعالات حمقاء تعطل التفكير السليم .. كذلك فإنها تحيد مشاعر الغضب وتكسب الفرد الثبات والهدوء وهي من العوامل التي تؤثر كثيراً في الوصول إلى حلول جيدة .ومبتكرة
و الإعداد النفسي قبل مواقف الشدة والأزمات يعرفه كبار رجال السياسة ويمارسونه تحت مسميات أخرى .. وخلال الخلوة يمكن أن يقوم الشخص (بعمل بروفة) تجربة على دوره قبل ممارسته على مسرح الواقع
وهناك عدة وصايا ومفاهيم يمكن أن تفيد الشخص في مثل تلك المواقف :
    احترام الخصم وتجنب استخدام الألفاظ أو التلميحات الجارحة يفيد كثيراً في حل المشكلة وعدم تعقيدها
    الثقة في النفس وأن يلتقي بصرك بالخصم بدون استفزاز ودون أن تهتز أو تنفعل
    أن تجلس في هدوء وثبات
    يفضل أن تنتظر حتى تسمع وجهة النظر الأخرى كاملة
    عندما تفاجأ بمعركة أو هجوم لست مستعداً له لا تجعل تركيزك ينصب على موضوع المناقشة بل على الشخص الغاضب نفسه بأن تعلن بحزم أن المناقشة مع الانفعالات لن تصل إلى نتيجة .. ويمكنك الانسحاب بحجة التحقق من المعلومات أو الكلام الذي طرح .. أو بحجة دراسة الموضوع
    هناك أيضاً أسلوب التساؤل السلبي .. عندما تكون المشكلة مع رئيس أو شخص هام في حياتك ولا تريد أن تخسره .. وذلك بأن تعترف بأن هناك خطأ  ثم تبدى استعدادك لإصلاحه .. بل ويمكن أن تسأله إذا كان هناك أي سلبيات أخرى يرى أنها تحتاج للتغيير ..
    المرونة وما يسمى بالتلون الانفعالي .. أمر هام يجب أن تضعه في اعتبارك .. بحيث تكون قادراً على إظهار الثناء والتقدير والمدح إذا استدعى الأمر ( بدون نفاق أو مبالغة) .. وأن لا تطيل الثبات والجمود على حالة انفعالية واحدة .. بل لابد أن تتعلم أهمية أن تعبر لحظات الغضب والضيق بسرعة .
 

(تجربة العلاج النفسي بالمسرح

السيكودراما المعاصرة
(تجربة العلاج النفسي بالمسرح التلقائي في مصر



Psychodrama-Experience[i]السيكودراما الحديثة بمعناها الأرحب هي ذلك المسرح النفسي وتأخذ شكل الورشة التي يشارك فيها أناس (عاديون) لا يتلقون علاجاً نفسياً مع أناس (متعبون) يتلقون جلسات فردية مع معالج، محلل نفسي، أو طبيب في حلقة واحدة تدور رحاها على أرض مركز فاضل للطب النفسي وتعتمد على التلقائية، العفوية، والانسيابية دون تخطيط أو إعداد مسبق ـ يمكن لأي شخص الاشتراك فيها شريطة لقاء الطبيب الذي يتحول إلى (مخرج) د. خليل فاضل ليحدد مدي صلاحية المجموعة له ومدي ملاءمته هو لها. ويتباين العدد ويختلف من 6 إلى 17 أحياناً.

ولقد بدأت فعلياً في مارس 2001 بمجموعات تجريبية، ثم ثبتت وتطورت وصارت منتظمة كل يوم ثلاثاء الساعة 7.30مساءً وتستمر حوالي ساعتين ونصف. تبدأ بالتسخين وفيها يمسك المخرج (د. خليل) بكرة متخيلة ويرميها على أحد الأعضاء الذي يعرف نفسه إما شكل البطاقة أو (وجدانياً) أو بما مَر به في الأسبوع الفائت وهكذا فيما يسمي أيضاً بعملية (الإحماء) يبرز شخص أو يرشح مشارك نفسه أو يرشح المخرج أحداً ليكون (البطل) أي (الشخصية المحورية) وعندئذ في المرحلة الثانية من جلسة السيكودراما يجلس (البطل). على كرسي متميز عن باقي المجموعة أسود وضخم ويركز عليه ضوء مباشر Spotlight ويرجع باقي الأعضاء إلى الخلف ليكونوا الجمهور الذي ما يبرح بعصر ذهن (البطل) ويمطره بالأسئلة للتعرف عليه، وأحياناً ما يستغرق (البطل) في (مونودراما) بمعني أن يحاور نفسه يعرضها ويقدمها بحيث يتعرف عليه المشاركون في العمق، وبعدها يبدأ الجزء الثاني من جلسة السيكودراما وهو (الفعل الدرامي) بحيث يُمثل مشاهد من حياة (البطل) يختار منها من المشاركين من يمثلون مفاتيح مهمة في حياته، كما تستخدم فيها تكنيكات مثل (الكرسي الخالي) و (المرآة) وينتفض الآخرون لمشاركته (تأييده) أو (مهاجمته) وهكذا يوقف المخرج الدراما بعد أن يري استنفاذها للشحنة الانفعالية أو تحريكها للمكنون (ما يكتم عادة فلا يقال). بعدها يلتئم عري المجموعة في دائرة مرة أخري يتوسطها (البطل) و(المخرج) وتبدأ مرحلة المشاركة والتقييم) تدور فيها الكرة المتخيلة بين الأعضاء تباعاً كل يقول (رأيه النقدي) في الجلسة يضاف إليه (الرأي العام) في (لعبة السيكودراما) من قبل الأعضاء الجدد، يشارك الأعضاء بالبطل بالرأي التحليلي، الانطباع، وما يمكن أن يكون قد (لَمس) مع حياتهم السابقة أو الحالية بعيداً عن (الوعظ والنصح والإرشاد)، ثم يلخص (المخرج) رأيه الفني والتحليلي وتنتهي الجلسة بـ (البطل) موضحاً ما حدث له ومدي الاستفادة والتحرك الذي قد يكون قد أحس به.

قواعد هامة للمشاركة في السيكودراما:

1. ألا يكون المشارك تحت تأثير مخدر أو دواء قوي.

2. ألا يكون في حالة عقلية غير طبيعية لا تسمح له بالتفاعل مع الآخرين.

أثناء الجلسة لا يسمح بالأتي:

1. الحوارات الجانبية بين المشاركين.

2. استخدام الموبايل أو فتحه أو سماع رناته.

3. الخروج قبل انتهاء الجلسة.

4. بمقاطعة المتحدث أياً كان وضعه مشاركاً أو بطلاً.

5. بنقل ما يدور في الجلسة بأي شكل من الأشكال حتى لأقرب الأقربين بمعني (الحفاظ على السرية التامة).

تاريخ السيكودراما الحديثة في مصر - من منطلق مركز فاضل الطبي.

    · بدأت وترعرعت في مركز فاضل الطبي في مارس 2001 ومستمرة حتى الآن بشكل أسبوعي وتطورت تطوراً هائلاً فنياً وفلسفياً وتطور أعضاؤها وتجددوا، بمعني أن ضُخَ دم جديد على الدوام فيها.
    · في يونيو 2001 شارك د. خليل فاضل في الدورة التدريبية بقسم التأهيل بمستشفي العباسية فيما يخص العلاج بالسيكودراما.
    · بدأ د.خليل فاضل في أغسطس 2001 علاجاً مسرحياً لقسم الإدمان رجال بمستشفي العباسية واستمر حتى مارس 2003 بشكل دوري انتهي لأسباب فنية.
    · ضمن إطار تدريبات الكوادر النفسية بدعم من منظمة الصحة العالمية WHO قام الدكتور خليل فاضل في 31 يناير 2003 بورشة عمل على يومين متتاليين في مستشفي المطار النفسي حضر مشاركون متميزون من كافة أنحاء الجمهورية.
    · قدم الدكتور خليل فكرة السيكودراما مجسمة في فبراير 2001 لبرنامج (يا هلا) الذي قدمته د.هالة سرحان.
    · سجلت قناة الأوربت الفضائية الثالثة في إطار برنامجها المتميز فقرة تسجيلية شاملة لمركز د. فاضل النفسي وصورت جلسة سيكودراما جهزت خصيصاً للتصوير التليفزيوني بمعني مشاركة متطوعين حفاظاً على السرية.
    بدأ الدكتور خليل فاضل في شتاء 2002 برنامجاً نفسياً مسرحياً علاجياً للمدمنين المتعافيين في إطار تأهيليهم وذلك بـ (واحة الأمل) وهي مجتمع علاجي يتبع مؤسسة كاريتاس العالمية ـ مصر ـ مشروع الإدمان الذي صار الدكتور خليل مستشاراً لها. تَطورت الجلسات في نوعيتها وأدائها التجسيدي وساهمت في تطور الصحة النفسية للمشاركين وتأهيلهم.

عملية الإحماء أو (التسخين)

"إن لحظة الولادة هي أقصى درجات الإحماء للفعل التلقائي لعملية الانبثاق إلى الحياة ومنها يجب على الفرد أن يحقق التكيف السريع مع واقعه". مورينو 1946 – 1954.

الإحماء أو التسخين ليس مجرد تقنية (تكنيك) لكنه عملية فاعلة ومؤثرة يحمي فيها المخرج وتحمي المجموعة.

لمورينو نظرية في تطور الطفل، يقول: "أن أول مظاهر التلقائية هي عملية الإحماء إحماء الرضيع لمواكبة المواقف الجديدة والتلقائية هنا تعني حسب تعريف مورينو استجابة جديدة لموقف قديم.

تحكي تهاني(وهذا ليس اسمها الحقيقي) عن صراعها مع والدتها وكيف أنها شبهتها بأمينة رزق (الممثلة المصرية التي اشتهرت بأدوار البكاء) ثم تراجعت عن ذلك التشبيه وشبهت أمها بنجمة إبراهيم (الشريرة) في دور (ريا وسكينة) القاتلتان، تهاني هنا لا تسرد وإنما داخل الجماعة تكتسب وتشحن ردود فعل جديدة تختلف باختلاف الأفراد شركاء المكان والزمان، ومن ثم ومن خلال التفاعل لا يكون رد الفعل (جديداً) فقط وإنما (سوياً) ليس بالمعنى الأخلاقي ولكن بمفهوم الصحة النفسية أي أن تتحرر (تهاني) من خوفها من أمها وأن تنزع عن نفسها شوائب العلاقة معها وأن تراها (صح) وهو ما حدث بعد ذلك في إطار (الدراما) نفسها عندما تحدث (البطل ) عن أمه وحبه الشديد لها وفقدانها بالموت وطريقة دفنها (بوصف تفصيلي جرافيكي مؤثر للغاية شدّدَ عليه وعززه بكاء البطل (الرجل).

إن العلاقة بين عملية الإحماء والتلقائية حيوية للغاية بمعنى قدرة الطفل والراشد على الاشتراك لإنهاء أمور حياتية تخصهما ويأتي هنا مثال لاعب الكرة أو الرياضي بشكل عام إذا لم (يجري في المكان) و(يسخن) قبل النزول إلى الملعب أو الحلبة فلن يتمكن من الفوز بل قد يصاب لأن عضلاته كانت باردة تفتقر إلى الدم الكافي للتنافس كذلك سيكون معرضاً (للإصابة النفسية) بمعنى عدم تهيؤه وعدم لياقته بشكل كاف لكي يصل إلى ذروة التلقائية وهو ما اصطلح عليه مورينو بعامل S.

مُقَبّلات (مشهيات) ـ ذهنية وجسدية

مقبلات جسدية: تبدأ منذ لحظة الولادة، وربما قبلها، وهي نشاطات جسدية مثل (عملية المصّ) (المشي) (الشمّ) وهكذا هي عمليات إحماء تستمر مع إنسان منذ لحظة ولادته وخلال مسيرة حياته.

مشهيات ذهنية: تبدأ حينما يبدأ الطفل في التفرقة بين نفسه وبين البيئة المحيطة به (أشياء، وناس، علاقات، أمور داخل الشخص، محفزات سيكولوجية، خيالات، أحلام، طموحات ومحفزات اجتماعية وثقافية، ضغوطات من الجماعة، الوضع الاجتماعي، الأمور الأخلاقية والأدبية المتفق عليها..) كل ذلك مما يؤثر ويشكل ويكون الأمور النفسية البادئة.

ويضيف مورينو إلى ذلك الأبعاد الاجتماعية و(النفسي كيميائية)، فالأمور الاجتماعية تختلف بالطبع من بلد إلى آخر ومن ثقافة لأخرى لذلك فإنني لم أطبق بالحرف ما تعلمته من مبادئ السيكودراما على (المجموع المصري) وألاّ بدا الأمر خائباً كما لم أستهجن قيام أوربيين بمحاولات سيكودرامية غير ناجحة مع جمهور مصري من خلال الحركة والترجمة مما أفقد الأمر حيويته وتلقائيته لكنني تركت التجارب تغلي في مراحلها وما أفرزناه في مجموعتنا (2001ـ2005) كان متطوراً نامياً بالضبط كالطفل في نموه وتطوره ونضجه أما ما عناه(Kipper) بالأمور النفسي كيميائية فهو يقصد الشاي والقهوة وفي أماكن أخرى الكحول وهي محفزات سلبية لا يدرك صاحبها نتيجة إيجابية ومن هنا كانت مجموعتنا ـ بشكل مطلق تقريباً خالية من ذلك الأثر الكيميائي النفسي للحزم والانضباط الشديدين.

كل تلك المقبلات، المشهيات تنبع تلقائياً من أفراد المجموعة، أو عن طريق (البطل) نفسه وقد تطرحها فكرة أو موقف خارجي مرتبط بأحد الأشخاص كالحالة السياسية (في مجموعتنا كانت هناك موتيفات سياسية مرتبطة بفلسطين ـ العراق ـ صدام ـ بوش ـ عاطف عبيد ـ مصر وحالها ـ رواية بعينها ـ مسرحية ـ فيلم ....الخ) وقد يقدّم تلك الأمور المسخنة المخرج نفسه، وتلك (المحفزات) قد تكون داخلية أو خارجية، وهنا علينا أن ننتبه إلى تعبير مورينو بأن (الطفل) (البطل) يستخدم منبهاته الطبيعية وكذلك الذهنية لأمه أو لمرضعته ويستخدم (أنوات مساعدة) ليساعده كل ذلك، لكي يكمل (فعل الولادة). إن الأمر هنا يعني أن المحفزات الجسدية وحدها قد لا تكون كافية لإنجاز المهمة أو لمواجهة الموقف بشكل جيد. وهنا تأتي أهمية عملية (التسخين) لكل أفراد الجماعة لكل مهمته، وقته، جهده، فرصته للتعبير للوصول إلى منتهى التلقائية لإنهاء العمل ولإتمام عملية الولادة ويؤكد أن أمر الإحماء يجب أن يُطبق على كل أفراد السيكودراما، على المخرج، والبطل، والمشاركين بما فيهم ما يمكن الاصطلاح عليه بالأنوات المساعدة.

المناطق: تعبير أدخله مورينو إلى فهم السيكودراما وقد يُعني محفزات جسدته للتسخين كالمنطقة البصرية (توزيع الضوء كهربياً كحالة سيكودراما مركز فاضل الطبي (2001ـ2005) أو ضوء نهاري كحالة سيكودراما كاريتاس، وهناك مناطق أخرى تتبع طريقة الجلوس، أو التقارب بين المحجبات والرجال، بين الشباب والنساء مثلاً.. ولتوضيح هذا المصطلح أكثر علينا بتمثل مشهد للوصول إلى مرحلة الشبع المرتبط باللذة.)

(المنطقة بالمقياس الاجتماعي هي تلك المنطقة التي يتلاقى فيها الولد مع أبيه أو يبحث فيها الطفل عن لبن أمه، وهي ذلك الهواء الذي نتنفسه ونتشارك فيه سوياً ويحتوي على كل العوامل التي تخصنا والتي تتركز في بؤرة واحدة تصب في (البطل) وهويته ومن تلك المنطقة ينبثق الفعل الدرامي). بتصرف عن مورينو:1946 - 1957



المناطق المختلفة تسخن معاً وبتعاون وثيق من كافة أفراد المجموعة والإحماء دائماً ما يكون متبادلاً بين الأم ورضيعها، بين الزوج وزوجته، الأم وبنتها، الموظف وصاحب العمل، الكفيل والمكفول، والغرض منه الوصول إلى الهدف، إشباع الجوع النفسي وإطفاء النار المتقدة من الغيظ والغلّ والغضب. وهنا قد يلعب المخرج دور الأم والبطل دور الطفل. ففي أحد مشاهد السيكودراما الحديثة كان البطل يستدعي انفعالياً ووجدانياً (لا يحكي ولا يسرد) صورة أمه لدى وفاتها في اللحد الخاص بها (بشكل مفصّل ـ جرافيكي) وخلال ذلك كان يبكي بصوت عال مما أثر بشدة على الجمهور لكن ـ وفي لحظة واحدة فقط ـ رتب المخرج بيده على كتفه فكفَ عن البكاء فالمخرج هنا (الأم) لديه مخزون مشاعر وقوة أنا تمكنه من الضم واللمّ النفسي اللازم والضروري للجماعة وللبطل، يتم كل هذا على خلفية قماشة (الهوية) في تطورها وتفسخها وعودتها إلى صحتها (إنها المشاركة في الوجود، في الفعل، في التجربة وهي في المرحلة الأولى تمثل علاقة الرضيع بالأشخاص والأشياء حوله تلك المكونة لقماشة الأنا لديه، والتي بدورها تضع حجر الأساس لأولويات عملية التعلم الانفعالي للإنسان). مورينو 1946 - 1961

تستخدم عملية الإحماء لامتصاص أو محو بعض في خصائص الشخصية التي من الممكن أن تكون سبباً في كرب وتوتر الشخص. فإذا ضمت عملية التسخين هذا الأمر فإنها كموجة البحر إذا ما ألقى إليها بحجر فإنها تتسع وتتسع وتمتزج بموجات أخرى تتلاطم وتتعارك، تكبر وتصغر وتحتل أماكن كثيرة من العقل والجسد.



المسرح النفسي العلاجي ـ تفسيرات وحالات:

اضطربت المرآة بعد جلسة أولى ووحيدة للسيكودراما غذّى اضطرابها أقرانها من الجهلاء بعلم البوح والانفعال تمثيلياً. وقالت النسوة في معرض أحاديثهن الهاتفية: لقد انهارت، لقد جعلها هذا النوع من العلاج بالتمثيل المسرحي أسوأ. يذكرني هذا بالاتهام المتكرر لـ "مورينو" مؤسس ومبدع السيكودراما بأنه قد تسبب في جعل مرضاه "أكثر مرضاً"، بمعنى أقل تحكماً في أعراضهـم، ردَّ "مورينـو" على هذا الادعاء الســطحي "بالموافقة"، ثم التصريـح قائــلاً:    ( نعم.. أعطي المشاركين جرعة صغيرة من الجنون تحت مظلة من التحكم. لم أخف قط من الجنون، لأنهم عندما يمارسونه خارج دائرة السيكودراما يكون الأمر خطراً عليهم وعلى الآخرين. والناس لا يتعلمون التحكم في انفعالاتهم إلاََّ إذا مروا بالتجربة كاملة وخاضوها حتى اللُّب والنخاع منها، إنهم يعيشون حيوا تهم النفسية الخالصة داخل إطار السيكودراما، وأيضاً يتعلمون كيف يتحكمون في كافة انفعالتهم ).

تعتمد السيكودراما أكثر ما تعتمد على "فلسفة اللحظة" ،على الإيمان العميق جداً بالتلقائية المطلقة والإبداع الفذّ، لبنى البشر جميعاً وهم متساوون جميعاً كأسنان المشط.

وهكذا قد يتساءل عضو نشط في لحظة إبداع في السيكودراما: ( هل أنا مجرد جثة حية ستتعفن يوماً ما وتتحول إلى تراب بلا معنى؟ أم أنه ذلك الشعور الجميل الذي أحسه، يتمدد فيّ، وينفخ في صورتي ويحولني إلى شيء جميل وحقيقي للغاية، شيء محقق ورائع؟ بمعنى آخر هل أنا قبض الريح أم أنى كل شئ في هذا العالم؟ أنا هنا حيث يتمكن البطل من خلق عالم خاص به، من صنعه هو وحده، يشاركه فيه الآخرون بمساعدة المخرج أو المُيّسر أو المرشد، وهو وحده الذي يصنع أحداثه ومشاهده. بمعنى آخر كلٌ منا يتمكن من إسقاط عالمه الجواني على العالم المحيط به خارجيا.

بالطبع لا تتوقف عملية الإبداع العلاجي عند هذا الحدّ، لكنها تتجاوزها وتَعبرها لتصحح أي تشوهات نجمت عن تفاعلنا مع العالم وعن رؤيتنا للآخرين. وهكذا تسمح السيكودراما بتطور إنسانى فائق و مستمر، كما تسمح بإحساس حقيقي متمكن بالحياة.

إن المرحلة السابقة للسيكودراما كانت ما يسمى بالأكسيودراما Axiodrama وكانت تكتشف العلاقات والقيم الجمالية والأخلاقية، وهى ما شكلت فلسفة مورينو التي انبثقت منها فكرة السيكودراما وتطورت، ومنها على سبيل المثال لا الحصر فكرة ( الشخصية المحورية ) Protagonist هذا الذى يراجع ويعيد حساباته مع القوى المطلقة، مع الحياة، ومع الكون، مع الشيطان، مع المستقبل أو مع الكمال المطلق.

إن حياة الإنسان تتطور على خلفية الجماعة التى تعيش وتتفاعل مع البيئة المحيطة والثقافة المباشرة لتصل إلى ما يمكن الاصطلاح عليه بــ "الفوضى المثمرة". وهنا يفسر عالم النفس البريطانى باينس Pines1987 رؤية مورينو على ضوء الثقافة الإغريقية الأسطورية التى تتصور التخلص النهائى من الطاقة المبدعة من أجل الاحتفال بالحياة، وهذا بدوره يؤدى الرغبة فى التدمير من أجل التغيير، ويحدث هذا فى خضم الزحمة، و التنفيس الإنفعالى، والتحرر من القهر ذلك الذى يسببه الإنسان لنفسه إما بالتواطؤ أو بالخضوع وعدم المقاومة. لب السيكودراما كما أكد عليه مورينو هو "تجربة الحقيقة"، العيش فيها وخوضها بدلاً من الحديث عنها، بمعنى إعطاء الأهمية القصوى للجسد.

حدد مورينو تسعة مفاهيم أساسية للسيكودراما في خطاب وجهه إلى إيرجرينبينج Ira Greenberg مُعالِجة السيكودراما الأمريكية فى 17 يونيو 1970 كالتالي:

1 ـ مبدأ التسخين.

  2ـ الإبداع.

3 ـ التلقائية.

4 - العفوية.

5 ـ"من على بعد" Tele وهى كلمة إغريقية معناها ( بعيد) أو ( من على مسافة) و قد قصد بها مورينو تلك الجاذبية، الرفض، اللامبالاة، التى تحدث بين الناس، وهى لُبّ ومعنى التفاعل مع الآخر، بمعنى حساسية شخص لآخر كما لو كانا مربوطين بسلسلة روح واحدة .

6 ـ الشعور المشارك واللاشعور المشارك.

7 ـ الدور.    

8 ـ الدور في مقابل ( الأنا) .   9 ـ الدور المعكوس.

10 ـ أما المبدأ العاشر الذي أضافته العالمة (Kate Bradshaw Tauvon) فكان الفعل الدرامي.

مبدأ التسخينWarming up :

تظهر التلقائية وتتجلى عندما يسخن الشخص نفسه فى إطار وضع جديد. فإذا نظرنا إلى كل النشاطات الإنسانية لوجدنا أن لها مرحلة تسخين، فمثلاً إذا نويت الذهاب إلى المسرح لمشاهدة عرض ما، فستراودك الفكرة قبل الذهاب، ستحاول تحديد المسرحية التى تود رؤيتها، وستحدد من سيذهب معك، ستطالع صحيفة الصباح لتختار العرض الذى يناسبك، وما إلى ذلك من التفاصيل الصغيرة التى تمرّ بها وتمرّ بك، قبل أن تجد نفسك على كرسى المسرح قبل بدء العرض الذى ستراه، وهكذا....

نعم وهكذا من الممكن تطبيق ذلك بسهولة على السيكودراما، تحوي مرحلة التسخين تفاصيل تيسر وتخلق الجو المناسب لإبداع السيكودراما الحقيقي مما يزيد التلقائية داخل الجماعة.

التسخين الغير مكتمل وغير الصحيح يؤدى إلى دراما غير مكتملة وغير صحيحة، ولأهمية هذه المرحلة سماها مورينو " التعبير العملياتي للتلقائية" .

الإبداع والتلقائية:

نعود مرة أخرى إلى خطاب مورينو الشهير إلى جرينبرج حيث حدد عاملين منفصلين هامين مرتبطين داخلياً برباط وثيق: ( الإبداع – التلقائية). التلقائية نبت الحاضرـ هنا والآن. إنها الطاقة التي تدفع بالإنسان إلى الاستجابة الصحيحة في موقف لم يخضه من قبل، أو أنها تيسر الطاقة لكي يأتي الإنسان باستجابة جديدة فى موقف مألوف لديه. وللتلقائية تلك أربعة خصائص تعبيرية هامة حددها مورينو كالآتي:

1. التلقائية التي تؤدي إلى تحفيز الموروثات الثقافية والأنماط الاجتماعية.

2. التلقائية التي تدعو إلى خلق كائن جديد، بمعنى الخلق الإبداعي وإعادة بناء الشعور واللاشعور وقد يتخذ هذا أشكالاً مختلفة وجديدة في التعبير الفني، وفى خلق أشكال مبتكرة للبيئة المحيطة .

3. التلقائية الداعية إلى تكوين صيغة حرَّة للشخصية.

4. التلقائية الداعية إلى تكوين الاستجابات السوية للمواقف الجديدة .

أما عن الإبداع فقد يتأتى كثمرة خالصة بمساعدة التلقائية، وكأنها تلك التلقائية تيسر وتسهل مادتها. إن درجة الاستجابة السوية لأحداث بعينها تيسرها التلقائية، لكنها فى نفس الوقت تعتمد إلى حد كبير على التآلف مع الموقف. فإذا ما واجه شخص ما تجربة جديدة لها طابع الحداثة فإنه إما:

    · لا يستجيب             أو
    · يستجيب كما استجاب لموقف آخر زمان                أو
    · أن يستجيب بموقف جديد لم يعهده من قبل.

الفكرة إن رد الفعل الجديد والسوي يتطلب إحساساً بالوقت، إحساساً بالاستقلالية والمناسبة .

التلقائية هى المحرك للنشاط الإبداعي، وإذا ما وضعت على خط تخيلى يمثل الاستمرارية، فلسوف تكون تلك التلقائية على طرف والتوتر والقلق على التوتر الآخر من ذلك الخط التخيلى. إذا تخيلنا مرتكزاً للعتلة وسط هذا الخط، ستعنى زيادة درجة التوتر انخفاض التلقائية والعكس صحيح، لأن العلاقة بينهما كالأرجوحة ترتفع وتنخفض بالجلوس على أحد طرفيها، وعموماً وجب التفريق بين الاندفاعية والتلقائية، لأن الاندفاعية تفتقر إلى الإبداع كليةً وهى كالمستجير من النار بالرمضاء، فقد تتكون لدى فرد ما فكرة إبداعية دونما تلقائية ومن ثم لا يتمكن من تنفيذها عملياً ولا تتحقق واقعياً.

غالباً ما يتحقق الفعل الإبداعي في صورة قصيدة، سيمفونية، لوحة تشكيلية، مسرحية، كل هذه الصور هي تلك التي اصطلح عليها مورينو بــ " الموروث الثقافي "، وفى لحظة انتهائها ينتهي الفعل الإبداعي، وقد تفقد تلك الصور خاصتها الإبداعية إذا فقدت التلقائية منها.

وإذا افترضنا أن أكثر من عازف سيعزفون قطعة موسيقية محددة بدرجات متفاوتة من التلقائية؛ فإن النتائج ستكون متفاوتة بالطبع. وكذلك فإن درجة تلقائيتنا ستتفاوت إذا ما طالعنا لوحة معروفة كالموناليزا مثلاً، والحدث العادي قد يكون غير عادي بكل المقاييس إذا ما مررنا بتجربة عميقة، بينما الحدث الجلل قد يبدو مسطحاً إذا كان شعورنا الداخلي انسيابياً ، ومن ثَم متعاملاً مع ذلك الحدث الجلل بشكل مختلف.

وهنا فإن الإبداع يُقذف إلى الحيز النفسي بسرعة السهم تدفعه التلقائية إلى ذلك دفعاًً. والتلقائية هنا ليست مخزوناً موجوداً للطاقة النفسية الجنسية كما قد يراه بعض المحللين النفسيين، ولا طاقة عادية تخضع للقوانين الفيزيائية السائدة. " إنها ليست العملية الدينامية وحدها داخل نفس الإنسان لكنه ذلك التدفق الغامر من المشاعر باتجاه التلقائية كحالة للآخر" مورينو 1946.

إن فكرة تكوين وتطوير التلقائية بوعي قد تبدو ذات مفارقة ضدية، لأن مفهوم التلقائية مرتبط بمفهوم الاندفاعية. لكن السيكودراما تعمل أساساً على تدريب أعضاء الجماعة على الإبداع والتلقائية من أجل استجابة صحيحة فى لحظة محددة للأحداث الحياتية، يحدث هذا بشكل مستمر عن طريق وضع أعضاء الجماعة فى مواقف تتطلب استجابة وتعطى الفرصة لهم كي يحاولوا ويختبروا بدائل كثيرة بمساعدة المخرج والجماعة، ويذكرنا فى هذا المجال مورينو بطرحه بأن ما هو "وظيفي " في " التداعي الحر " ليس بمعنى بربط الكلمات بالأحداث لكنها التلقائية التي تدفع بالإنسان لعملية ربط المكان بالزمان، والحدث بالانفعال وهكذا...

المناوشــــــــة: ENCOUNTER

ما بين عامي 1914 و 1915 نشر مبتكر السيكودراما ("مورينو") مرجعاً من ثلاثة أجزاء تحت عنوان (دعوة إلي المناوشة)، عبر فيه عن أول مصطلح للمناوشة هذا المصطلح الـencounter الذي صار فيما بعد مركزياً للحركة الوجودية، أما عن الجزء الأول فلقد حوي شعاره الأشهر عن السيكودراما مستخدماً فكرة اثنين من الناس يتبادلان العينين من أجل فهم أعمق لكل منهما من أجل أن يعرف كلاً منهما الآخر أفضل:

" لقاء اثنين: عين لعين، وجه لوجه

وعندما تقترب أنت مني سوف أنتزع عينيك منك

ولسوف أضعهما مكان عيني أنا

ولسوف تنتزع أنت عيني أنا لتضعهما مكان عينيك أنت

عندئذ سوف أنظر إليك بعينيك أنت

وأنت سوف تنظر إليَ بعيني أنا

(مورينو1946 – 1980).

مبدأ المناوشة أساسي ومحوري لفلسفة السيكودراما، القدرة علي لقاء الآخرين، القدرة علي أن تكون متواجداً وواعياً بكل طاقتك قدر الإمكان وأن كل فرد يكون أيضاً ـ قادراً ـ علي عكس حالته الذهنية ـ وعكس دوره الذي يلعبه أمام الآخرين. لقد زحزح مفهوم المناوشة اهتمام العلاج النفسي بالحوار وجعله غير قاصر علي المعالج والمعالَج ولم يجعله منفصلاً ومقتصراً علي اثنين (الطبيب، المريض) (المعالج والزبون)، ابتعد بمفهوم العلاج النفسي بدون دواء عن تلك الدائرة الثنائية الأولية ومضي بها إلي مستويات أخري داخل الشخصية نفسها (شخصية المعالج والمعالَج) ومن هنا نبحث نظرية "مورينو" في العلاقات البينشخصية من أجل الإسهام في تطوير وتحقيق حقبة جديدة من العلاج النفسي بالحوار.

يقول "مورينو" في هذا الصدد"أن نظرية العلاقات البينشخصية تعتمد أساساً علي "ثنائية أولية" فكرة وتجربة اثنين من الممثلين يلتقيا.

إن تلك اللحظة وذلك الحدث يمهد لما بعده، لكل العلاقات البينشخصية. إن العامل المحدد داخل الفرد هنا يتمحور حول ذلك الجو النفسي المحيط به عندما يختفي الآخر من حوله. من خشبة المسرح أو من ساحة التمثيل). ومن خلال هذا الطرح السابق يتبين لنا الفرق بين السيكودراما وبين سبل العلاج النفسي الأخرى.

المناوشة تجربة إنسانية علاجية نفسية تحدث عندما يواجه الإنسان نفسه في التو واللحظة وبكل ما يحمله من معاني يشحذها في مواجهة آخرين مهمين في حياته أو يعملون من خلال السيكودراما. والمساعدين له يكونون عالمه الخاص ويقوون دفاعاته وربما في لحظات ومضية يكشفون عوراته النفسية التي ما لبث أن خجل منها طوال العمر.

والمناوشة في السيكورداما ليست ـ فقط ـ مع الآخر لكنها أيضاً مع النفس، بمعني أن يناوش البطل نفسه أن يعاكس ويشاكس (جواه) و (داخله) وينبش في عمقه باحث عن الدر واللؤلؤ وعن الوسخ والعفن عن الكذب والخداع وعن الصدق والنقاء، عن الموارية والكذب عن التوتر والقلق وعن الحب والطهارة. من ضمن طرق العلاج المسرحي تقنية (الكرسي القاضي) بمعني أن يحاور نفسه الافتراضية الجالسة علي هذا الكرسي المتمثل أمامه رمزاً وميسراً للبوح والفضفضة وقول ما يكتم فلا يقال عادة ويكون هذا بشكل تلقائي بل وبدائي دون فلسفة أو إزعاج أو تزويق كلام أو حرص أو انتقاء أي القول المفتوح دون قيود.

ودور قائد العمل أو المخرج هنا أن يسهل عملية الدراما وأن يبتعد وينحي عن السرد قدر الإمكان وأن يركز الجميع على أن النفس ليست وجهاً واحداً لكنها في حقيقة الأمر أوجه عدة. يتمثل هذا على خشبة المسرح العلاجي في إطار الحوار (الديالوج) بين الأطراف المتعددة في خضم تعدد الأدوار وتبدلها وجهاً لوجه أو من علي بعد (مثل حوار مع الأب المتوفى ـ مع الزوج السابق ـ مع الأخ المهاجر ـ مع الهيروين الذي عشقه المدمن وتركه وهو في المستشفي .... وهكذا)، وكذلك يقوم الحوار بين (البطل) وبين (نفسه) في إطار علاقاته الاجتماعية والوظيفية، حياته بشكل عام، وهنا تتطور النفس الداخلية وتتوهج في محيط التفاعلات الحياتية والإنسانية بشكل عام. إن الحوار بين أجزاء النفس الداخلية بعضها البعض وبينها وبين العالم الخارجي المحيط بها يسمي علمياً (الحوار ـ التلقائي عن بعد) Auto –tele .

أما الواقعية الملموسة والتجريد الطبيعي فهو من تحويل (الدور) (الرمز) (المستعار ـ الميتافور) أو المشهد إلي (صورة ملموسة) علي خشبة السيكودراما.

إن أبعاد النفس وعالمها في الإنسان يمكن تحويلها إلي شكل ملموس بالدراما بالتركيز علي أدوار ملعوبة وحَية باستخدام إيحاءات وأشكال مثل (الوسائد والحشايا والملايات) ويخلق واقع بأنماط متعددة من العلاقات التبادلية مع أدوار مختلفة.

الطرح و "التيلي" Transference and Tele

وفضلنا عدم ترجمة Tele حرفياً لأن ذلك سيفقدها كثيراً من المعني وهي اصطلاح ابتدعه "مورينو" من خلال عمله في القياس الاجتماعي (قياس العلاقة بين الناس). Tele يصف تدفق المشاعر بين الناس ويعبر عن ذلك في إطار (هنا والآن Here and Now ) أي الآن وهنا تبادلية، أو ضمن مناوشة، والـ Tele تكاد تكون العامل المحدد لنجاح السيكودراما ولتطورها العلاجي وهي التي تجذب أطراف العمل المسرحي العلاجي لبعضهم البعض وأيضاً هي التي تنفرهم من بعضهم البعض. وهنا فإن معظم طرق التواصل تحوي مزجاً بين (الطرح) وبين الـ Tele لكن هدف السيكودراما هو تقليل الطرح ( المشاعر التي يطرحها المعالج على معالجه) وإعلاء التواصل الأصيل.

كلمة Tele التي تستخدم في التليفون وفي التليفزيون والتليسكوب وغيرهم مستمدة من اللغة الإغريقية القديمة وتعني (البعيد، التأثير من علي بعد أو مسافة) وتمثل القدرة على الاستيعاب العام للإحساس دون كلمات، تلك العلاقة المستترة بين الناس وذلك الوشاح المسحور الذي ربط أعضاء الجماعة بعضهم بالبعض دون تكلف أو مشقة أو عناء. وأنها عملية ـ بحق ـ ذات اتجاهين وليس اتجاهاً واحداً كما في حالة المعالج والمعالَج أو الإنسان والفرد يحس بالآخر ـ فقط.

أما عن "الطرح" فهو اصطلاح ابتدعه فرويد في إطار نظريته في التحليل النفسى

الاكتئاب وعلاجه



التعريف
   
الاكتئاب هو شعور الإنسان بالحزن والكدر واليأس وفقدان الاهتمام وعدم القدرة على الاستمتاع بأي شيء سار أو ممتع، فمريض الاكتئاب يفقد الرغبة فى الشهية والإحساس لكل ما كان يشتهيه من قبل بل لا يجد طعم أو لذة لأي شيء فى الدنيا

كما يوجد عدة أنواع من الاكتئاب تنتج عن اضطرابات الهرمونات مثل اكتئاب سن اليأس، أو نتيجة بعض الإمراض العضوية أو نتيجة تناول أدوية معينة مثل دواء الريزربين ومشتقاته.. أو فى حالات الإصابة بمرض عصبي مثل الشلل الرعاش , أو تصلب شرايين الدماغ

ونسبة مرض الاكتئاب هي 5% من تعداد السكان أو تزيد عن ذلك قليلاً

التشخيص

أعراض الاكتئاب وعلاماته عديدة منها

       

    الشعور بالحزن الاكتئاب والضيق واليأس وهو ما يطلق عليه المزاج الاكتئابي.

    فقدان الاهتمام والقدرة على الاستمتاع بمباهج الحياة

    اضطراب الشهية وفقد الإحساس بطعم ونكهة الطعام فهو يأكل فقط لأنه اعتاد على ذلك
    ويصاحب فقدان الشهية فقدان الوزن.. مع ملاحظة أن بعض مرضى الاكتئاب يزداد إقبالهم على تناول الطعام ويزداد وزنهم بالتالي ولكن أيضا دون الشعور بلذة الطعام كما كانوا من قبل 


  


    اضطراب النوم بالزيادة أو النقصان ولكن الأغلب خاصة فى كبار السن هو الأرق ونقص نوعى وكمي لعدد ساعات النوم مع المعاناة من الأحلام المزعجة والنوم القلق .

    تناقص النشاط الحركي والطاقة وشعور المريض بالكسل وسرعة التعب ولكن أحياناً أيضاً يحدث العكس ولكن لا يكون فى صورة نشاط منظم مفيد وإنما فى صورة إفراط حركي وهياج بلا هدف

    صعوبة التركيز ونقص القدرة على التفكير المنظم مما يتسبب فى كثرة السرحان ورسوب بعض الطلاب أو فشل بعض الموظفين فى أداء أعمالهم

    الشعور بالذنب والإثم وعدم قيمة الذات , رغم عدم اقتراف المريض لأي أعمال تدعو لمشاعر الذنب هذه.. ولكنه يرى أنه المسئول عن كل ما يحدث حوله من مصائب وآثام .

    كثرة الأفكار عن الموت، وعدم قيمة الحياة، وعبثية الوجود، وتمنى الموت.. بل أحياناً الإقدام على الانتحار فى حالات الاكتئاب الشديدة .

وموضوع الانتحار يجب أن يؤخذ مأخذ الجد عند وجود أى دلالات أو أعراض اكتئاب لأن الثابت أن 15% من مرضى الاكتئاب ينتحرون، وان مريض الاكتئاب إذا صرح أو ألمح بالرغبة فى الموت فانه ينفذها وينتحر بالفعل .

وهناك بعض الحقائق عن مرض الاكتئاب

       

    إن الاكتشاف المبكر لمرض الاكتئاب شيء هام لأنه يسهل مهمة علاجه ويزيد كثيراً من فرص الشفاء.
    

    إن الأعراض المبكرة للمرض تبدأ غالبا بفقدان الحماس والاهتمام بالعمل وبالعلاقات الاجتماعية المختلفة.. ويبدو المريض مهموماً أغلب الوقت شارد الذهن ويفقد نشاطه ومرحه ويبدو كما لو كان قد شاخ وأصابه العجز قبل الأوان

    إذا كانت أعراض الاكتئاب فى الحالة الوجدانية والمزاجية غير واضحة نجد الاكتئاب وقد أعلن عن نفسه فى صورة أعراض جسمانية عضوية مثل آلام متعددة ومتنوعة فى أجزاء مختلفة من الجسم, أو فقد القدرة الجنسية , أو وجود أعراض و أمراض عضوية رغم أن الفحوصات تثبت عدم وجودها

    تظهر فى بعض الحالات الشديدة من الاكتئاب أعراض ذهنية مثل الهلاوس (مثل سماع أصوات تشبه أو تحقر من شأنه أو تحثه على التخلص من حياته) أو ضلالات (أفكار ثابتة خاطئة لا يمكن تصحيحها بالمناقشة أو الحجة) مثل ضلالات الإحساس بالذنب (بدون اقتراف شيء يستحق هذا الإحساس المؤلم) أو ضلالات العدمية أو اعتلال الصحة .

وتؤكد أغلب المدارس الحديثة فى العلاج النفسي وعلى رأسها العلاج المعرفي والمعرفي السلوكى والعلاج العقلاني على أن الاكتئاب ينشأ نتيجة الأفكار الخاطئة المشوهة التى يتبناها المريض عن نفسه وعن الواقع المحيط به وأيضاً التوقعات والتصورات المحبطة اليائسة عن المستقبل. ولذلك يلجأ المعالجين النفسيين الذين يتبعون أساليب هذه المدارس إلى اكتشاف هذه الأفكار السلبية النشطة فى ذهن المريض والتصورات والتوقعات التشاؤمية التى تنشط طوال الوقت فى تفكيره وخياله بحيث تدفعه باستمرار إلى اليأس والحزن والتشاؤم .

ولقد عالجت العديد من الحالات بالاستعانة بأساليب العلاج الذاتي بالقرآن التى ساعدت العديد منهم فى السيطرة على الأفكار السلبية الانهزامية والتخلص منها ونبذ الشعور باليأس .

ومن تلك الحالات أذكر حالة السيدة التى كانت تعتقد أنها منبوذة وغير مقبولة من زوجها وصديقاتها.. وأنها ذات حظ سيء وأن الفشل هو مصير كل مشروع وكل خطوة تخطوها, وكان انشغالها الدائم بهذه الأفكار السلبية يجعلها فى حالة مزاجية ووجدانية كئيبة يائسة ,ونتيجة تشبعها بهذه المعتقدات والأفكار كانت دائمة التشاؤم كسولة يائسة مقطبه الوجه باستمرار.. وكانت كلما تقدمت للحصول على وظيفة تفشل خاصة فى مقابلات التقييم الشخصي , وزاد فشلها من تثبيت الاعتقاد لديها بأنها فاشلة غير مقبولة كئيبة مما انعكس على حالتها الانفعالية وأدى إلى زيادة الاكتئاب وأعراضه .

وباستخدام أسلوب الاستبصار بالملاحظة تمكنت بعد حوالي شهرين من التأكد تماماً بأن أسلوب تفكيرها الخاطىء والمفاهيم السوداوية والانهزامية التى تدور فى ذهنها طوال الوقت ,هي السبب الرئيسي فى حالة الاكتئاب واليأس التى تعيشها , وبالاستعانة بالأسلوب الثاني والثالث تمكنت من التخلص من كل تلك الأفكار والمفاهيم الانهزامية السلبية .

العلاج....

أ - العلاج النفسي :

ويختلف من حالة إلى أخرى (راجع أساليب العلاج النفسي الحديثة المذكورة فى الموقع وللاستشارة راجع مساعدة زوار الموقع).
ب - العلاج الدوائي :

تتنوع مضادات الاكتئاب ( والتي لا يجب أن تستخدم إلا تحت إشراف طبيب متخصص ) وتشمل عدة مجموعات منها :

    مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات Tricyclic antidepressants ومنها دواء التوفرانيل Tofranil وتربتيزول Tryptizol وآنافرانيل Anafranil وأدوية أخرى .

    وجرعات بداية العلاج بهذه الأدوية تكون مابين 10-50 مجم وتصل إلى 150-300مجم يومياً. ويختار الطبيب الدواء حسب نوع الاكتئاب ودرجة شدته وسن المريض وعوامل أخرى تتعلق بالصحة العامة للمريض ونتائج فحوصاته .

    المجموعة رباعية الحلقا ت Tetracyelic antidepressants وتضم دواء ليدوميل Ludiomil وهى ذات فائدة فى علاج الاكتئاب فى كبار السن ومرضى القلب والجلوكوما .

    المجموعة المضادة لأكسدة الأمينات الأحادية ويرمز لها بالرمز MAOI's ومنها دواء البارنيت Parnate ودواء نارديل Nardil .

    مجموعة العقاقير الحديثة المثبطة لاسترجاع السيروتونين .. ويرمز لها بـ S.S.R.I's وهى ذات تأثير فعال فى علاج أنواع الاكتئاب المختلفة.. كما أنها تتميز عن مضادات الاكتئاب الأخرى بقلة الأعراض الجانبية التى كانت تسبب العديد من المشاكل خاصة لكبار السن ، وتشمل هذه المجموعة أدوية : بروزاك Prozac ، فافرين Faverin ، سيبرام Cipram ، سيروكسات Seroxat ، ودواء زولوفت Zoloft .

وبالطبع فإن جميع هذه الأدوية يجب أن لا تستخدم إلا تحت إشراف الطبيب .

و تستخدم جلسات العلاج بالكهرباء فى حالات الاكتئاب الشديدة وعند وجود ميول انتحارية، أو موانع تعيق العلاج الدوائي وهى آمنه وسريعة التأثير كما تستخدم أيضا مع العلاج الدوائي .

(الشيزوفرنيا)

Schizophrenia الفصام او(شيزوفرنيا) هكذا تعود الناس على نطقها، لكنها في الحقيقة تنطق (سيكدزوفرنيا) وتعني المرض العقلي، الفصام. «سيكدز» تعني انفصاما و«فرنيا» النفس، أو الروح، لكن الصحافة والشعراء يستخدمون اللفظ للاصطلاح على ازدواج الشخصية، في حين أن الأمر جد مختلف وأبعد وأعمق من ذلك بكثير.

السيكدزوفرنيا مرض عقلي مزمن وشديد، يتسبب في حالة عدم علاجه في حالة من الفوضى السلوكية والخطر على صاحبه والآخرين، ويصيب حوالي 1% من عدد السكان في كل بلاد العالم، ويظهر أكثر في الرجال في أوائل العشرينات من عمرهم أو في أواخر سن المراهقة. أعراضه مرهقة مزعجة تتراوح ما بين هلوسات سمعية، تتمثل في سماع أصوات لا مصدر لها ولا يسمعها غيره، أو الاعتقاد بأن الآخرين يمكنهم قراءة أفكاره أو أن أفكاره تذاع على الملأ، أو أن البعض يمكنه التحكم في موجات الدفاع ومراحل التفكير، أو أن هناك مؤامرة للإيذاء بدس السم أو محاولة القتل، وهذا شعور جامح بالاضطهاد. باختصار، فهو خلل واضطراب شديد يصيب التفكير، الشخصية، السلوك، ونمط الحياة ككل.


لكن تقدم العلم الطبي النفسي والعلاج الدوائي والمعرفي وسبل التأهيل والدمج في الحياة العامة، جعلت التعافي منه أمراً ميسوراً بعد التدخل الصحيح في كيمياء المخ العصبية خاصة زيادة حساسية مستقبلات مادة (الدوبامين) المسؤولة أساساً عن (التفكير) وكذلك مادة (الجلوتامات).

يعالج الفصام بالعقاقير (المعقلة) المنظمة لكيمياء المخ. ولقد تقدم العلم الحديث في هذا الشأن إلى درجة مدهشة، غير أن الدواء وحده لا يكفي لأن العلاج التأهيلي والاجتماعي والوظائفي ضروري جداً، إلى جانب تعليم أهل المريض وتوعيتهم بطبيعة المرض وكيفية التعامل مع أعراضه.

تنقسم ردود فعل الأهل هنا إلى هؤلاء المهتمين جداً والمبالغين في الانتقاد أو في الرعاية المفرطة مما يسبب تدهوراً في الحالة، لعدم تحمل المريض هذا الزخم من المشاعر المتدفقة إيجابية كانت أم سلبية. فهناك من يهمل المريض ويتركه لشأنه بلا أدنى رعاية، مما يسبب له انتكاسة نظراً لعدم التفاعل مع البيئة المحيطة، ومن ثم الاستسلام للبلادة والتكاسل والدخول إلى عالمه الخاص، مما قد يشجع على نمو الهلاوس والأفكار الخاطئة التي ليس لها برهان أو دليل في الواقع لكن المريض يقتنع بها تماماً إلى درجة لا تقبل الشك.

* «السيكدزوفرنيا» ليس ازدواج أو انفصام الشخصية ـ جرى العرف أن المصابين بالفصام العقلي خطرون، وتلقبهم الصحافة، وأحياناً أجهزة الأمن بـ «المختلين عقلياً» وهو اصطلاح فضفاض وغير دقيق، بل وظالم في كثير من الأحيان. كما يعزى إلى المصابين أنهم على درجة من العنف في حين أن هذا – علمياً - غير صحيح إلاّ في حالة المجرمين، الذين يصابون بفصام عقلي لاحقاً، لأن نسبة العنف بين الأسوياء أكبر بكثير منها في المضطربين عقلياً.